الأخبار الحية

القطـاع العقـاري محـرك رئيــسي للنمـو الاقتصـادي فـي البحـريـن

24/04/2018

 يعتبر القطاع العقاري في البحرين محركًا رئيسيا للنمو الاقتصادي، بفضل إنشاء مشاريع البنية التحتية ومشاريع أخرى قادمة في البحرين بقيمة 32 مليار دولار أمريكي، التي هي حاليًا في مراحل متقدمة من التطور، وهي مؤشر على استمرار التنمية الاقتصادية في المملكة التي من شأنها أن تخلق عند اكتمالها فرصًا مستقبلية واسعة النطاق في مختلف القطاعات.

ويعتبر القطاع العقاري في البحرين ثاني أكبر قطاع غير نفطي في المملكة بعد القطاع المصرفي، كما يعدّ من أهم القطاعات المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي تحت بند القطاعات غير النفطية، وهو يمثل حوالي 5% من الناتج المحلي الإجمالي.

وقد شهد سوق العقارات في مملكة البحرين ارتفاعًا في السنوات القليلة الماضية، ويعود ذلك إلى تخفيف قيود الملكية والإقامة، ما جعل مملكة البحرين أكثر جذبًا للتملك العقاري. 

وقد شهد سوق البيع بالتجزئة في البحرين نموًّا كبيرًا على مدى السنوات العشر الماضية. ويعود السبب الرئيسي لهذا النمو إلى الزيادة السكانية الكبيرة وزيادة الدخل المتاح محليا بالإضافة إلى ارتفاع الطلب من دول مجلس التعاون الخليجي.

وأكد مجلس التنمية الاقتصادية أن الفرص الوفيرة لقطاع العقارات في البحرين مدعومة بتفاني الدولة في التنويع والتسارع الاقتصادي، وشددت على أن ما يزيد على 32 مليار دولار من المشاريع الاستثمارية يمثل فرصة ممتازة للشراكة مع المطورين المحليين والدوليين في البحرين.

ومن أجل استمرار نجاح القطاع العقاري في المملكة، فقد شهدت البنية التشريعية تحسينات مهمة وذلك لتعزيز الإطار التنظيمي لقطاع العقارات، ويأتي على رأس هذه التحسينات إصدار القانون رقم (27) لسنة 2017 بإصدار قانون التنظيم القطاع العقاري، وإنشاء مؤسسة التنظيم العقاري.

وقال نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس اللجنة الوزارية للإعمار والبنية التحتية الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة في تصريحات سابقة إن الخبرة الوطنية على الصعيد العقاري بلغت أقصى مستويات نضوجها، مؤكدا أن الخبرة الوطنية التي تمخَّض عنها صدور هذا القانون لم تأتِ إلا بعد أن نالت السوق المحلية ثقة المستثمرين في الداخل والخارج، وباتت تُعرف باستقرارها ومتانة الضمانات التشريعية الحامية لمصالح المتعاملين فيها، والقدرة على معالجة كل أمر يطرأ على هذا القطاع بقوة القانون، علاوة على التجربة المتراكمة التي اكتسبها العاملون في هذا القطاع الحيوي الذين كان لهم بالغ الأثر في تبوّء البحرين السمعة الطيبة عقاريا على مستوى المنطقة.

وأضاف قائلاً: «يمثل قانون تنظيم القطاع العقاري، وما يترتب على ذلك من وجوب قيام المطورين والوسطاء والمثمنين والمرخص لهم بإدارة وتشغيل العقارات بتوفيق أوضاعهم طبقًا لأحكامه، يمثل تحولاً تشريعيا ونقلة نوعية تعكس الاعتناء الذي يحظى به هذا القطاع الذي يعتلي قائمة القطاعات المساهمة بفاعلية في الناتج المحلي الإجمالي تقدر بحوالي خمسة بالمائة خلال العام الماضي».

من جانبه يؤكد الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة الرئيس التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري أن المؤسسة تعمل على تعزيز استقرار السوق وإحداث نمو مدروس يمكن الحفاظ عليه من خلال إيجاد قاعدة قانونية وإجرائية متينة يرتكز عليها السوق العقاري. 

وتهدف مؤسسة التنظيم العقاري إلى جعل مملكة البحرين من أهم وجهات الاستثمار العقاري للمستثمرين الإقليميين والعالميين، وقد تم تشكيل مؤسسة التنظيم العقاري رسميا لإرشاد المهنيين العقاريين إلى أفضل الممارسات في الصناعة التي تتوافق مع المعايير الدولية.

وتتوافق هذه المعايير مع استراتيجية الحكومة الوطنية الخمسية التي تهدف إلى تعزيز القطاع العقاري في المملكة وتحسين حماية المستهلك وتبسيط الخدمات العقارية في البحرين، وتعمل على تعزيز صناعة العقارات في البحرين، وتثقيف المستثمرين العقاريين بحقوقهم وحمايتهم من الاحتيال، وتعزيز النمو الاقتصادي للمملكة، وتقديم منتج عقاري عالي الجودة يقدم لكل مواطن بحريني نوعية حياة أفضل، وضخ القواعد واللوائح الفعالة لتنظيم بيع وشراء العقارات في المملكة بالإضافة إلى تسهيل المعاملات العقارية لكل من العاملين في المجال والمهتمين بالاستثمار فيه، وضمان وجود بيئة عقارية شفافة تؤثر إيجابًا على الاستثمار العقاري في البحرين وتؤثر أيضًا على عملية صنع القرار من قبل المستثمرين، والعمل على إثراء المعرفة من المهنيين في هذا المجال حتى يتمكنوا من تقديم خدمة لا مثيل لها والتواصل الممتاز مع جميع أصحاب المصلحة.

وكشف الرئيس التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة أن المؤسسة تنظر إلى حجم التداول العقاري في البحرين وهو مليار دينار كرقم للتداول، وأنها تأمل أن يتغير هذا الرقم وخاصة مع الاكتشافات النفطية الأخيرة التي ستعود بالنفع على الاقتصاد بشكل عام والقطاع العقاري بشكل خاص.

وقال الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة لـ(أخبار الخليج): إن الاكتشافات النفطية لا بد لها من انعكاسات ايجابية على الاقتصاد الوطني، والقطاع العقاري جزء لا يتجزأ منه، لذا سينمو من تلقاء نفسه. 

وأضاف الرئيس التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري: سيزداد حجم التداول العقاري هذا العام، فالقطاع العقاري قطاع واعد جدًا في البحرين، وخاصة مع وجود القوانين والتشريعات التي تحمي جميع المستثمرين، سواء المطورين أو المشترين، بل وحتى اتحاد الملاك. 

على صعيد ثان أبدى المراقبون والمحللون تفاؤلا بإعلان مملكة البحرين الاكتشاف النفطي الذي يعد أكبر اكتشاف في تاريخ البلاد والمنطقة بأكملها منذ عام 1930، مشيرين إلى أن ذلك قد يؤثر إيجابيا على القطاعات غير النفطية الأخرى كالقطاع العقاري.

وعلى الرغم من انخفاض أسعار النفط فإن القطاع العقاري في المملكة استطاع الصمود على مدار العامين الماضيين، لذا فإن الخبراء يتوقعون أن يعطي الاكتشاف النفطي دفعة كبيرة لاستمرار نمو هذا القطاع كأحد القطاعات الحيوية في الاقتصاد البحريني، وذلك من خلال تحفيز المعاملات العقارية وتطوير مشاريع عقارية جديدة في جميع المجالات، سواء السكنية أو التجارية أو البيع بالتجزئة، بالإضافة إلى تشجيع المزيد من المستثمرين للاستثمار في سوق العقارات في البحرين.

ونشرت دراسة حديثة أجريت العام الماضي نظمتها شركة «يوغوف» لأبحاث الأسواق العالمية بالتعاون مع سيتي سكيب جلوبال تحت اسم «مقياس القطاع العقاري»، تبين أن العديد من المستثمرين وخاصة في منطقة الخليج يفضلون الاستثمار العقاري في الخليج.

وتؤكد الدراسة أن الاستثمار العقاري في الخليج يقدم فرصا واعدة للغاية للمستثمرين من جميع أنحاء العالم حيث شهد القطاع أرباحا كبيرة على الرغم من انخفاض أسعار النفط.

ويقول د. ماهر الشاعر الرئيس التنفيذي لشركة ديار المحرق: لا يزال مجلس التعاون الخليجي يحتل مكانة كموقع استثماري جذاب، وخاصة بالنسبة للمستثمرين الدوليين. وهناك تزايد سريع في عدد السكان، وارتفاع القدرة الشرائية، ونوعية الحياة لا تزال جذابة للغاية بالنسبة للأجانب الباحثين عن فرص عمل أفضل. كل هذه العوامل توفر إطارا كبيرا لصناعة العقارات لتزدهر.

ومن بين الأسواق العقارية المزدهرة المفضلة للكثير من المستثمرين العقاريين هي السوق البحرينية والتي أثبتت طوال السنوات الماضية قدرتها على تخطي الأزمات والوقوف في وجه التحديات الاقتصادية المختلفة بل والتأقلم معها.

ويشكل الاستثمار العقاري في الخليج عامة وفي مملكة البحرين خاصة الملاذ الأمن للاستثمارات لأنه من أكثر القطاعات التي استفادت بعد انخفاض أسعار النفط، حيث اتجه غالبية رجال الأعمال والمستثمرين إلى الاستثمار في الأسهم العقارية وإبرام الكثير من الصفقات العقارية المربحة.

وبحسب ما قاله الشاعر فقد حدثت زيادة مفاجئة في المشاريع العقارية في مملكة البحرين وكذلك في قطاعات التشييد والتجزئة مع مراكز التسوق الجديدة وعروض الضيافة الفاخرة واستعادة التطورات ذات الاستخدامات المتعددة التي سبق تعثرها.

وهناك العديد من الأسباب التي تجعل الخبراء يؤمنون بأن مملكة البحرين لديها قدرة قوية على المنافسة في السوق العقاري بالمنطقة من بينها طبيعتها الجغرافية والموقع الاستراتيجي الذي تتميز به واتصالها المباشر بالمملكة العربية السعودية التي تعتبر أكبر دول شبه الجزيرة العربية، وقوانينها الضرائبية ومناطق التملك الحر العديدة بها، الأمر الذي عزز سمعة البحرين ضمن دول مجلس التعاون الخليجي باعتبارها ملاذا آمنا للعقارات الدولية للمستثمرين.

وجعلت زيادة عدد السكان، وارتفاع القدرة الشرائية، ونوعية الحياة من مملكة البحرين مكانا جذابا للغاية بالنسبة للأجانب الباحثين عن فرص عمل أفضل، حيث صنفت البحرين الوجهة الأكثر شعبية في العالم بالنسبة للمغتربين، بعد أن حصلت على علامات متميزة من قبل الوافدين، صوتوا في استطلاع للرأي، بأنها أحسن مكان في العالم للعمل ولتربية الأسرة، وكدولة تجعل الأجانب يشعرون بالراحة والترحيب.

وقال تسعة من كل عشرة وافدين (87 في المائة) إنهم سعداء بحياتهم في البحرين، وهي بلد يقدم لهم كل ما يحتاجون إليه، وفقا لتقرير المسح لفائدة موقع «إكسبات إنزيدر» لسنة 2017.

وقال الموقع الذي يعتبر واحدا من أكبر المواقع التي تقدم تحليلا متعمقا عن حياة الوافدين في جميع أنحاء العالم: «أجاب أكثر من 12500 شخص يمثلون 166 جنسية يعيشون في 188 بلدا أو إقليما عن أسئلتنا، مما يوفر رؤى فريدة حول ما يعنيه الوافدون في عام 2017»، واعتبر الموقع تصنيف البحرين قفزة مثيرة للإعجاب بعدما كانت في المرتبة الـ 19 في العام الماضي.

كما أسهم قرار الحكومة السماح للأجانب بالحصول على ملكية 100% من الشركات في البحرين، في ارتفاع الطلب على تملك العقارات وخاصة في مناطق التملك الحر مثل جزر أمواج، أبراج اللؤلؤ، الجفير ودرة البحرين، الأمر الذي دفع الكثير من المطورين العقاريين إلى التوجه إلى تلك المناطق لبناء الكثير من المشاريع العقارية والاستفادة من ارتفاع الطلب.

وشهدت البحرين زيادة كبيرة في السياحة بدافع من حملة محلية لتعزيز جاذبية البحرين كوجهة مثيرة وشاملة للزوار الإقليميين والدوليين، حيث أسهم تدفق الزوار إلى البحرين في السنوات الأخيرة في زيادة الطلب على الخدمات السياحية ومرافق البيع بالتجزئة، إذ تشير الإحصاءات إلى ارتفاع حصة السياحة من الناتج المحلي من 6.3% في 2016 إلى 7% في 2017، كما ارتفع عدد زوار المملكة بنسبة 12.8% عما كان عليه في 2016 إلى 8.7 ملايين زائر.

وبلغ إجمالي الإنفاق 919 مليون دينار، أي بواقع 74 ليلة ويوما لكل زائر، أما إجمالي الليالي السياحية التي احتسبت في 2017 فقد بلغ 7.2 ملايين ليلة، بواقع 2.1 ليلة لكل سائح.

وفي أحدث الأرقام الصادرة عن مركز البحرين للمستثمرين، فقد كشفت أن عدد السجلات التجارية العقارية النشطة حتى العام الماضي بلغ 4152 سجلا تجاريا برأس مال يعادل 4 مليارات و841 مليون دينار. 

وذكرت الإحصائية أن عدد الشركات العقارية التي تم إطلاقها خلال ذات العام وصل إلى 798 سجلا، وذلك بمعدل انخفاض بلغ (372 سجلا تجاريا) عن العام السابق، إذ وصل عدد الشركات التي أطلقت في 2016 إلى 1170 شركة. 

وبحسب مجلس التنمية الاقتصادية لا يزال القطاع العقاري يمتاز بالقدرة على تحقيق عوائد مجزية للمستثمرين بتنفيذ المزيد من مشاريع التطوير وتنويع استخدامات الأراضي، مع نمو في عدد الصفقات العقارية، وارتفاع ثقة المطورين العقاريين نتيجة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية وإقامة مشاريع المجمعات العقارية.

ومشاريع التملك الحر لدى البحرين تتسم بالتنوع، بما فيها المشاريع السكنية الراقية والفلل الفاخرة إلى جانب الإسكان المتوسط، وتأتي مشاريع التملك الحر ضمن مشاريع التطوير التنموية الشاملة في البلاد، والتي تعتبر من أفضل فرص الاستثمار على الإطلاق داخل البحرين.

وجاءت البحرين في المرتبة الخامسة على مؤشر مدن المستقبل الذي يأخذ في الاعتبار الإمكانات الاقتصادية والملائمة للبيئة الاستثمارية لقطاع الأعمال وكفاءة الموارد البشرية ونمط الحياة، بالإضافة إلى استراتيجيات الاستثمار الأجنبي المباشرة المطبقة، وهذا يعني تمتع المملكة بمقومات استقطاب الاستثمارات الخارجية، والتي تتناسب مع أنشطة توسيع الاستثمار العقاري، من خلال التملك الحر من جهة، ومع الاقتصاديات التي تنتهج أنماطا اقتصادية مبتكرة ومنفتحة ونشطة على كل القطاعات من جهة أخرى.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة