نظرة مقربة: سوق المشاريع في دول الخليج



قيمة العقود التي تمت ترسيتها في دول الخليج (بالمليون دولار أمريكي) حسب الدولة في الربع الثاني من 2021 مقابل الربع الثاني من 2022

قيمة العقود التي تمت ترسيتها في دول الخليج (بالمليون دولار أمريكي) حسب الدولة في الربع الثاني من 2021 مقابل الربع الثاني من 2022

دول مجلس التعاون الخليجي تشهد ارتفاعًا بنسبة 12 بالمائة في قيمة العقود

18/08/2022

بينما انخفضت نتائج الربع الثاني من العام لقطاع البناء في العام الماضي، إلى أن هناك مشاريع بناء ونقل في مراحل المناقصات بقيمة تبلغ 77 مليار دولار، مع مشاريع بقيمة 353 مليار دولار في مرحلة التصميم والدراسة، حسب ما يشير تقرير من شركة كامكو إنفست.

ارتفع إجمالي قيمة العقود التي تمت ترسيتها في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 11.7 بالمائة على أساس سنوي خلال الربع الثاني من العام 2022 لتصل إلى 22.8 مليار دولار مقابل 20.4 مليار دولار في الربع الثاني من العام 2021، وهو ما يعزى إلى انتعاش أسواق المملكة العربية السعودية التي استحوذت على 77 بالمائة من الصفقات أو ما يعادل 16.5 مليار دولار، فضلا عن سلطنة عمان التي سجلت زيادة في عدد العقود التي تمت ترسيتها خلال هذا الربع، مما ساهم في تعويض التراجع الذي شهدته أنشطة ترسية المشروعات في كل من الكويت والبحرين وقطر والإمارات، كما ذكر التقرير.
وقد تحسنت وتيرة إسناد المشروعات في دول مجلس التعاون الخليجي على الرغم من التحديات الاقتصادية العالمية التي نتجت عن تفاقم مشاكل سلاسل التوريد وارتفاع أسعار النفط نتيجة للصراع الروسي الأوكراني، وحسب ما أشار تقرير لشركة كامكو إنفست الواقع مقرها في الكويت.
وسجلت السعودية، أكبر سوق للمشروعات على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أعلى معدل نمو على أساس سنوي في قيمة العقود التي تمت ترسيتها خلال الربع الثاني من العام 2022 بقيمة 16.5 مليار دولار في العام 2022 مقابل 9.3 مليار دولار في الربع الثاني من العام 2021. وعززت العقود الممنوحة كجزء من مشروع نيوم الذي تبلغ قيمته 500 مليار دولار أنشطة المشروعات التي تم إسنادها في المملكة خلال هذا الربع.
ووفقًا للبيانات الصادرة عن مجلة ميد (MEED)، مثلت الحزم التي تم طرحها كجزء من مشروع نيوم ثلاثة من أصل أكبر عشرة عقود تمت ترسيتها في المملكة خلال الربع الثاني من العام 2022. وبالمقارنة، تراجعت أنشطة المشروعات في الإمارات بنسبة 46.4 بالمائة على أساس سنوي خلال الربع الثاني من العام 2022، وبلغت قيمتها 3.1 مليار دولار.
وحققت عُمان قفزة هائلة وارتفعت قيمة المشروعات الجديدة التي تمت ترسيتها في الربع الثاني من العام 2022 بنحو 3 أضعاف لتصل إلى 1.1 مليار دولار، مقابل 390 مليون دولار في الربع الثاني من العام 2021. ومن أهم العقود التي تمت ترسيتها خلال الربع الثاني من العام هو مشروع لبناء فناء ومباني سكنية وتجارية بقيمة 195 مليون دولار ضمن مشروع مدينة يتي المستدامة البالغة تكلفتها 1.6 مليار دولار.
من ناحية أخرى، بلغ إجمالي قيمة المشروعات التي تمت ترسيتها في الكويت 521 مليون دولار في الربع الثاني من العام 2022، إذ تراجعت بنسبة 67.9 بالمائة مقابل 1.6 مليار دولار في الربع الثاني من العام 2021، بينما شهدت العقود التي تمت ترسيتها في البحرين خلال الربع الثاني من عام 2022 انخفاضًا بنسبة 83.9 بالمائة لتصل إلى 228 مليون دولار مقارنة مع 1.4 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي.
أما على صعيد التصنيف القطاعي، شهد قطاع النقل أكبر زيادة من حيث القيمة المطلقة خلال الربع الأول بزيادة قدرها 4.8 مليار دولار لقيمة العقود الجديدة ليصل الإجمالي إلى 7.7 مليار دولار خلال الربع الثاني من العام 2022.
وبالمثل، ارتفعت قيمة العقود الجديدة ضمن قطاع النفط في دول المنطقة بمقدار ثلاثة أضعاف لتصل إلى 4.5 مليار دولار في الربع الثاني، مقابل 1.6 مليار دولار في الربع المماثل من العام السابق. من جهة أخرى، شهدت أنشطة إسناد مشاريع قطاعات الغاز والبناء والطاقة تراجعًا على أساس سنوي.
وحسب ما تقول كامكو، تقلصت قيمة المشاريع التي تم اسنادها ضمن قطاع البناء بنسبة 36 بالمائة على أساس سنوي لتصل إلى 4.3 مليار دولار خلال هذا الربع.

المملكة العربية السعودية
تميزت السعودية خلال الربع الثاني من العام بأفضل أداء على صعيد ترسية عقود المشاريع منذ العام 2014، الأمر الذي يعكس بصفة رئيسية ارتفاع أسعار النفط، على الرغم من أن المملكة صرحت بوضوح بأنها تريد الفصل بين اسناد المشاريع وأداء سوق النفط، كما يقول التقرير.
وبلغ إجمالي قيمة المشاريع التي تمت ترسيتها في السعودية 19.5 مليار دولار خلال الربع الثاني من العام 2014 مقابل 16.5 مليار دولار في الربع الثاني من العام 2022. وشهدت قيمة العقود التي تمت ترسيتها في المملكة خلال الربع الثاني من العام 2022 زيادة على أساس ربع سنوي بنسبة 106.7 بالمائة، أو ما يعادل8.5 مليار دولار مقابل 8 مليار دولار في الربع الأول من عام 2022.
أما على الصعيد القطاعي، جاء قطاع النقل في الصدارة كأكبر قطاع من حيث قيمة المشاريع التي تمت ترسيتها، حيث استحوذ على نسبة 36.1 بالمائة من إجمالي المشاريع التي قامت المملكة بإسنادها خلال الربع الثاني من العام 2022، فيما يعزى بصفة رئيسية إلى ترسية حزم البنية التحتية للنقل والمرافق العامة لمشروع نيوم خلال هذا الربع. حيث انه في إطار مشروع نيوم الذي تبلغ تكلفته 500 مليار دولار، تم منح عقدين رئيسيين لإنشاء نفقين بطول 28 كم مخصصين لوسائل النقل فائقة السرعة وخدمات الشحن.
 بالإضافة إلى ذلك، توصلت موانئ دبي العالمية والهيئة العامة للموانئ السعودية لتوقيع اتفاقية مدتها 30 عامًا بقيمة 133 مليون دولار أمريكي لإنشاء منطقة لوجستية رفيعة المستوى في ميناء جدة الإسلامي تمتد على مساحة 415 ألف متر مربع، وتتضمن مستودعات للحاويات الداخلية بسعة 250 ألف حاوية نمطية قياس 20 قدمًا.
وضمن المشاريع البارزة الأخرى التي تمت ترسيتها خلال هذا الربع، تحويل مصنع الشعيبة 3 بقيمة 800 مليون دولار. وتم عقد تحالف بين عدد من الشركات بقيادة أكوا باور وبديل لإنشاء منشأة جديدة لتحويل محطة الشعيبة 3 الحرارية إلى محطة مستدامة تعمل بالتناضح العكسي.
وعلى صعيد قطاع البناء والتشييد، تم ترسية عقد حديقة الملك سلمان الدولية بقيمة 1.3 مليار دولار أمريكي والذي يعتبر أكبر مشروع يتم اسناده خلال هذا الربع. ويتضمن المشروع بناء متاحف وأكاديميات فنية ومسرح وطني ودور سينما.

دولة الإمارات العربية المتحدة
تمكنت الإمارات من الحفاظ على مكانتها كثاني أكبر سوق للمشاريع في دول مجلس التعاون الخليجي بعد السعودية خلال الربع الثاني من العام 2022 وذلك على الرغم من تراجع أدائها على أساس ربع سنوي بنسبة 25.4 بالمائة بوصول قيمة العقود التي تمت ترسيتها إلى 3.1 مليار دولار أمريكي خلال هذا الربع. أما من حيث الأداء على أساس سنوي، كان التراجع أشد حدة بنسبة 46.4 بالمائة.
ونتيجة لذلك، استحوذت الإمارات على نسبة 13.8 بالمائة من إجمالي قيمة العقود التي تم اسنادها على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي خلال هذا الربع مقابل 25.2 بالمائة خلال الربع الأول من العام 2022.
اما من حيث القطاعات، جاء قطاع البناء والتشييد في الصدارة مرة أخرى واستحوذ على الحصة الأكبر من المشاريع الجديدة التي تمت ترسيتها في الإمارات، باستحواذه على نسبة 64.3 بالمائة من إجمالي قيمة المشاريع في الربع الثاني من العام 2022. إلا ان قيمة المشاريع الجديدة التي تم اسنادها ضمن هذا القطاع تراجعت بنسبة 22.5 بالمائة على أساس سنوي لتصل إلى 2.0 مليار دولار أمريكي خلال هذا الربع مقابل 2.6 مليار دولار أمريكي في الربع الثاني من العام 2021. من جهة أخرى، شهد قطاع النقل أعلى معدل نمو لقيمة المشاريع التي تم اسنادها خلال هذا الربع. حيث بلغت قيمة العقود الجديدة التي تمت ترسيتها ضمن القطاع 423 مليون دولار أمريكي خلال الربع الثاني 2022 مقابل 106 مليون دولار أمريكي في الربع الثاني من العام 2021. وكان قطاع الطاقة هو القطاع الآخر الذي شهد نموًا على أساس سنوي، بنمو بلغت نسبته 12.8 بالمائة في قيمة العقود الجديدة التي تمت ترسيتها بقيمة 379 مليون دولار أمريكي خلال الربع الثاني من العام 2022 مقابل 336 مليون دولار أمريكي في الربع الثاني من العام 2021.

دولة الكويت
بلغ إجمالي قيمة المشاريع التي تمت ترسيتها في الكويت 521 مليون دولار أمريكي في الربع الثاني من العام 2022، حيث تراجعت بنسبة 67.9 بالمائة مقابل 1.6 مليار دولار أمريكي في الربع الثاني من العام 2021. وسجل قطاع النقل أعلى معدل نمو خلال هذا الربع، حيث بلغت قيمة المشاريع التي تمت ترسيتها ضمن القطاع 377 مليون دولار أمريكي مقابل 18 مليون دولار أمريكي في الربع الثاني من العام 2021. من جهة أخرى، انخفضت قيمة المشاريع الجديدة التي تمت ترسيتها ضمن قطاع البناء والتشييد بنسبة 94 بالمائة لتصل إلى 78 مليون دولار أمريكي خلال هذا الربع مقابل 1.2 مليار دولار أمريكي في الربع الثاني من العام 2021.
وعلى الرغم من انخفاض إجمالي قيمة المشاريع الجديدة التي تمت ترسيتها في الكويت خلال هذا الربع، إلا أن الافاق تبدو مشرقة بالنسبة للمشاريع المقرر تنفيذها في المستقبل.
تخطط شركة نفط الكويت حاليًا لطرح مناقصة بقيمة 700 مليون دولار أمريكي لتحسين كفاءة أربعة مراكز تجميع في شرق الكويت، كما تقوم بالتخطيط لطرح مناقصة مشروع بقيمة 650 مليون دولار أمريكي لتوسيع محطتين للتخلص من مياه الصرف الصحي.

باقي دول مجلس التعاون الخليجي
انخفضن إجمالي العقود التي تمت ترسيتها في قطر في الربع الثاني من العام 2022 بنسبة 27.3 بالمائة لتصل إلى 1.3 مليار دولار أمريكي مقابل 1.8 مليار دولار أمريكي خلال الربع الثاني من العام 2021. كما أظهرت ترسية المشاريع في البحرين انخفاضًا خلال الربع لتصل إلى 228 مليون دولار أمريكي انخفاضًا من 1.4 مليار دولار أمريكي في الربع الثاني من العام 2021.

الاتجاهات السائدة
على الرغم من الاتجاهات المتفاوتة خلال الربع الثاني من العام 2022، إلا أن المشاريع الجارية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال قوية. أظهرت البيانات الصادرة عن مجلة ميد  (MEED) أن قيمة المشاريع المخطط لها أو قيد التنفيذ في الدول الخليجية تبلغ حوالي 2.65 تريليون دولار أمريكي حتى نهاية يونيو 2022 مقارنة مع 2.59 تريليون دولار أمريكي في نهاية مارس 2022.
كما أظهرت البيانات أن ما يقرب من 77 مليار دولار من مشاريع البناء والنقل في مرحلة المناقصة و352 مليار دولار إضافية في مرحلة التصميم والدراسة، وهذه بشكل أساسي في مشاريع البنية التحتية التي مولتها/ أطلقتها الحكومة بما في ذلك السكك الحديدية والطرق السريعة والجسور والمطارات وأنظمة الصرف الصحي.
وتعكس المشاريع المخطط لها أيضًا الاتجاهات الناشئة الجديدة في السوق. ويشمل ذلك عددًا من المشاريع العقارية، خاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث ظل العرض مقيدًا، والمشاريع التي تهدف إلى تحول الطاقة.
بالإضافة إلى ذلك، عادت مشاريع السكك الحديدية إلى العناوين الرئيسية في الدول الخليجية، حيث أظهرت البيانات أن ما يقرب من 12 بالمائة من المشاريع الجارية في قطاع النقل مرتبطة بالسكك الحديدية في دول مجلس التعاون الخليجي وأن الحصة ترتفع إلى 32 بالمائة من القطاع من حيث المشاريع المستقبلية، كما أشار التقرير.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة