تخطيط المساحات الخضراء



إن زراعة عدد من الأشجار على مسافة قريبة يمكنه تبريد درجة الحرارة المحيطة بشكل ملموس.

إن زراعة عدد من الأشجار على مسافة قريبة يمكنه تبريد درجة الحرارة المحيطة بشكل ملموس.

إلقاء الضوء على قدرة الأشجار على التبريد

18/08/2022

تشاندرا ديك، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي والرئيس التنفيذي لمجموعة ديك* يلقي الضوء على أهمية الأشجار كمبرد طبيعي في أجواء الشرق الأوسط التي تتسم بارتفاع الحرارة والرطوبة.

هل تعلم بأن صافي تأثير التبريد للشجرة الصحية يساوي 10 مكيفات بحجم الغرفة تعمل 20 ساعة في اليوم؟ بالنسبة لهؤلاء الذين لا يعرفون إلا دور الأشجار في إصدار الأوكسجين، فإن هذا الأمر قد يكون مفاجئة بالنسبة لهم. ولكن حددت الكثير من جهات البحث المرموقة حجم هذا الأثر التبريدي على مدى العقود القليلة الماضية. وفي ظل انتشار ظاهرة الاحتباس الحراري، فإنه من المهم تعزيز الأثر الإيجابي الذي يمكن للأشجار التي تقدمه.
تتعلق إمكانيات التبريد للأشجار بمنطقة الشرق الأوسط على وجه التحديد، حيث تشهد المنطقة في الوقت الحالي أجواء شديدة الحرارة والرطوبة في الصيف. وكما تقول المقولة الصينية، فإن أفضل وقت لزراعة شجرة كان من 20 سنة مضت، أما ثاني أفضل وقت فهو الآن. ولكن السؤال يبقى: كيف توفر الأشجار البرودة بالضبط؟
من خلال عملية التعرق، وهي عملية تقوم فيها النباتات/ الأشجار بإصدار بخار المياه عبر الأغصان والجذوع والأزهار. ويتم استخدام كمية صغيرة من المياه لنمو الشجرة وتنفيذ عملية التمثيل الغذائي، بينما تفرز الشجرة 99 بالمائة من البخار من خلال عملية التعرق. إن هذا التأثير التبريدي هو نتيجة تلامس الهواء الساخن مع بخار المياه. ويمكن لعدد من الأشجار المزورعة معًا في منطقة قريبة تبريد درجة الحرارة المحيطة بشكل ملموس.
بالإضافة إلى عملية التعرق، فإن الأشجار تقوم بالتبريد أيضًا من خلال اعتراض أشعة الشمس عبر مجموعة أغصانها وفروعها. وعليه تقوم المنطقة المظللة بامتصاص حرارة أقل مقارنة بالسطح الذي تصل إليه أشعة الشمس المباشرة.  ويمكن لشجرة وارفة أن تعترض حتى 90 بالمائة من أشعة الشمس والتي كانت سوف تؤثر على المنطقة المظللة.
وحسب ما يقول مصدر موثوق، فإن زراعة أشجار بشكل جيد حول مبنى/ بيت يمكن أن يقلل من الاحتياج إلى مكيف الهواء حتى 30 بالمائة.
إذن ما هي الشكل المناسب لتحقيق ذلك؟ بالنسبة للمبتدئين، يتم ذلك من خلال تحليل الوضع النسبي للعقار مع حركة الشمس طول اليوم والسنة، حتى يتم الوصول إلى موقع تكون فيه مزايا الأشجار في أعلى مستوى. كما يجب الأخذ في الاعتبار مكان الأرصفة، حيث أن هذه الأسطح يمكن أن تصبح حارة بسبب أشعة الشمس المباشرة.
والأهم من ذلك، وقبل زراعة الشتلات، يجب تحليل المساحة الذي سوف تسع للشجرة بعد أن تنمو بالكامل. إن توفير المساحة الكافية تساعد على تجنب المخاطر المستقبلية من تداخل الأشجار مع هيكل المبنى نفسه. كما أن المصممين من ذوي الفكر المستنير يحددون أيضًا نوع الشجرة المناسب لإيجاد ظل كافٍ على المبنى، إلى جانب التأكد من بعض النقاط الهامة مثل استفادة النوافذ من الظلال.

تعدد قيمة الأشجار
إن زراعة الأشجار يأتي مكملا للحديقة المحيطة. فالظلال تضمن عدم جفاف سطح التربة في الحديقة بسرعة. والنتيجة أن النباتات في الحديقة ستحتاج إلى مياه أقل للبقاء. كما يمكن أن تستفيد الحديقة من طبقة الدبال التي تتشكل من خلال تحلل الأوراق المتساقطة من الأشجار ومن مخلفات الطيور التي تقف على الأشجار. ويقول الباحثون أن هناك ما يصل إلى 25 ألف كائن يمكن أن تعيش على الأشجار. وبالتالي فإن الشجرة يمكن أن تخلق علاقات تؤثر إيجابيًا على البيئة في العديد من الطرق.
وفيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، فإن الأشجار يمكن أن تكون مفيدة أيضًا كحاجز ضد الرياح والعواصف الرملية. فزراعة مجموعة من الأشجار المصطفة بجانب بعضها يمكن أن تقلل من سرعة الرياح بأكثر من النصف، ومن ثم حماية المباني.
ولكن زراعة الأشجار بشكل عام يعتبر أمرًا غير مجدٍ في منطقة الشرق الأوسط بسبب ندرة المياه، والتحديات الأخرى. وقد حاولت شركة ديك ريتشساند مواجهة هذه الأفكار من خلال الرمال القابلة للتنفس، وهي عبارة عن وسيط يتيح نمو الشجر مع استخدام مياه أقل بنسبة 80 بالمائة. هذا الحل المستدام يستخدم الآن في العديد من مبادرات زراعة الأشجار في المنطقة.
في  الواقع الأمر، خلصت دراسة شاملة أجريت في دولة الإمارات العربية المتحدة بأن زراعة أشجار بوانسيانا على مسافات 6 أمتار قد ساهمت في خفض درجات الحرارة بنحو 0.90 درجة مئوية عندما تصل متوسط درجة الحرارة إلى 42.64 درجة مئوية. وتبدو هذه الأرقام واعدة مع أشجار الغاب والمعبد. وهنا تبرز الحاجة إلى نشر هذه النتائج والقيم المتعددة المرتبطة بالأشجار. إن توفر دليل وحلول لمواجهة التحديات هو تسهيل عمليات زراعة الأشجار في منطقة الشرق الأوسط.

* مجموعة ديك هي مؤسسة صديقة للبيئة تركز على التكنولوجيا وتعمل في الزراعة والطاقة والتجارة وتقنية المعلومات والتكنولوجيا المستدامة. ديك ريتشساند هي شركة شريكة مع ريتشاند تكنولوجي جروب الواقع مقرها في الصين. وتساعد التكنولوجيا المتطورة التي تحول الصحراء القاحلة إلى رمال عالية الإيرادات مع مجموعة IDER المعروفة على تسهيل عمليات الزراعة وترشيد المياه. وفي ظل تواجد عالمي يمتد إلى الولايات المتحدة ودولة الإمارات والهند والصين وجنوب أفريقيا، فإن الشركة تحقق تأثيرًا إيجابيًا على أمن الغذاء والماء في البلدان التي تعاني من ندرة المياه. وفي هذا العام، تطرح الشركة برنامج Carbon Sequestration لـ 50 مليون شجرة في منطقة الخليج والتي تشمل التشجير والغذاء.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة