العمارة والتصميم



إن الفندق الكبسولي هو بناء صناعي بالكامل يتم استكماله ونقله إلى الموقع ليكون جاهزًا للاستخدام في بضع ساعات.

إن الفندق الكبسولي هو بناء صناعي بالكامل يتم استكماله ونقله إلى الموقع ليكون جاهزًا للاستخدام في بضع ساعات.

تغيير قواعد اللعبة

18/01/2022

قامت مجموعة معمارية بتصميم فندق كبسولة مستقل يعمل بالاكتفاء الذاتي لتغيير مفهوم السياحة الفاخرة، من خلال توفير مساحات للمعيشة تركز على السياحة المستدامة التي تضعنا أمام الطبيعة لنتأمل جمالها وسحرها.

بعد أن نجحت في بناء أول فندق كبسولة مستقل يعمل بالاكتفاء الذاتي بنسبة 100 بالمائة، تهدف شركة ديستركتهايف إل دي أيه البرتغالية إلى استخدام الهندسة المعمارية كأداة لتغيير المفاهيم والطريقة المسبقة التي نتفاعل فيها مع بيئتنا.
التحدي هو مركز اهتمامنا، نسعى إلى مواجهة المستحيل وإحداث تغيير من خلال تحويل ما قد يظنه الناس مستحيلا إلى حقيقة واقعة ذات جدوى، كما يقول بريش باتيل، الرئيس التنفيذي للشركة المروجة والمصممة لفندق الكبسولة، والذي نجح في اجتذاب الأنظار في العالم من موقعه في صحراء جوراف في غرناطة، أسبانيا. «إن تنفيذ مشروع بهذا الحجم يتضمن الكثير من المسؤوليات الضخمة، خاصة إذا ما كنت تبحث عنه سيقوم بإحداث تغيير كامل في مفهوم السياحة الفاخرة التي اعتدنا عليها ويركز بشكل حقيقي على الاستمتاع بالطبيعة والمساحات المتميزة التي توفرها لنا الطبيعة، من خلال احترامها والتفاعل معها.»
«وقد حققنا ذلك من خلال أداتين قويتين: العمارة والتكنولوجيا. لقد بحثنا وحرصنا على إسهام أفضل المتخصصين في مجالاتهم.»
يعد ديستركتهايف مشروعًا متعدد الوجوه، هو نتاج التعاون والعمل بين الفرق الدولية بقيادة الشركة الأسبانية موهو أركيتكتوس.
يقول كارلوس أباديا، الشريك المؤسس للستديو والمهندس المعماري المسؤول عن المشروع، بأنه تم تصميم مشروع ديستركهاتيف ليكون بمثابة جهاز لجمع الطاقة. «إنه عبارة عن كبسولة ترتبط بالبيئة المحيطة والطبيعة والمناخ. إنها مساحة للعيش تركز على السياحة المستدامة التي تضعنا أمام الطبيعة، وتساعدنا على تأمل جمالها وسحرها.»
الفندق الكبسولي عبارة عن بناء صناعي بالكامل يتم استكماله ونقله إلى الموقع ليكون جاهزًا للاستخدام، لكنه لا يلمس الأرض الذي يقف فوقها، وليس له أساسات، ولا يتطلب أي نوع من الأنابيب والسباكة والصرف الصحي. ويملك نظام الدعم المطور ستة أرجل تقف على الأرض، مثل سفينة الفضاء التي رست على كوكب المريخ.
وعند المستوى الأرضي، تبلغ مساحة المبنى 35 متر مربع مقسمة إلى عدة مساحات: حمام، ومطبخ-معيشة-تناول طعام، وغرفة نوم (سرير مزدوج وسرير آخر مزدوج مخفي)، وخزانة وأرفف، وغرفة تجهيزات صغيرة وضرورية والتي تضم كافة المعدات الميكانيكية.
كما يضم الفندق تراسًا مفتوحًا. وقد تم تصنيع كل الأثاث، ومساحات التخزين، والجدران، والتشطيبات مع إيلاء أكبر قدر من الاهتمام بالتفاصيل. كما قامت شركة نوفونو الألمانية بأعمال التصميم الداخلي بعناية فائقة.
تم تنفيذ عملية بناء هيكل ديستركتهايف بالكامل في ورشة عمل باستخدام حلول البناء الجاف، لذا كان من المهم وضع تفاصيل لكل مكون بحيث يتميز المشروع بالدقة المتناهية.
«لقد كان هذا هو التحدي الأكبر بالنسبة لنا. فعادة ما تتيح الهندسة المعمارية بعض التفاوت المقبول، ولكن مع هذا النوع من البناء لا يجب أن يكون هناك أي انحراف،» كما يوضح أباديا. «إن مشروع صغير مثل هذا يتضمن قدرًا كبيرًا من التعقيدات التي يجب حلها بدون فقدان جودة التصميم.»
من ناحية أخرى، أكد أباديا أن أحد أهم هذا النوع من المباني هو إمكانية تكرارها. فما أن تقوم ببناء أول نموذج، وتدرك جيدًا نقاط التحسن، يكون لديك منتج يمكن طرحه في السوق في وقت تنفيذ أقصر ومع تعزيز كافة مراحل عملية البناء.
وهذا هو السبب الذي من أجله يعتزم فندق جوراف أن يكون أول نموذج من بين العديد من النماذج التي سيتم تركيبها في أماكن بعيدة وجميلة على الأرض لتشكيل ما أطلق عليه باتيل «مستعمرة فنادق الكبسولة».
«إنه مشروع عالمي مبتكر بدأ لتوه، ويوفر إمكانية تكراره من أجل بيعه للمطورين من القطاع الخاص والفنادق والمستثمرين،» كما يضيف الرئيس التنفيذي.
لقد أصبح ديستركتهايف أول نموذج مستدام يعمل بالاكتفاء الذاتي بنسبة 100 بالمائة والذي يقدر الطبيعية من خلال التفاعل معها بدون ترك أي أثر، كما يقول. إن التأثير هذه الفنادق على الأرض هي صفر على المستوى البيئي، حيث لا يتم استهلاك موارد في الموقع. كما أنه فور إزالته، يظل الموقع في نفس حالته كما كان من قبل، كما يضيف باتيل.
هذه الفندق البيئي قادر على توليد المياه لاستخدامه الخاص من الرطوبة والهواء، وتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، فضلا عن وجود نظام خاص لإدارة الصرف الصحي من خلال تحويل المخلفات إلى رماد، وتنقية المياه الرمادي عبر عمليتين لمياه الري. وتساعد استقلالية هذا النموذج على جعل الخدمات المشتركة والمكملة غير ضرورية، ومن ثم الحفاظ على الموارد وضمان خفض البصمة الكربونية، كما يقول.
ويؤكد أباديا أن كل ذلك يمكن تحقيقه «وذلك بفضل التكنولوجيا المستخدمة التي تتيح لنا تنفيذ كل ذلك بعيدًا عن الشبكة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن استخدام المواد عالية الأداء قد ركز على خلق أفضل طريقة مستدامة ومريحة للبناء، وضمان العزل المستمر، وعزل الزجاج، والواجهات المهواة. ولا يحتاج تطبيق كل الأجهزة التكنولوجية والمواد السميكة سوى لمساحة صغيرة مع الاستفادة من كل سنتيمتر فيها، وتوخي الدقة الشديدة في العمل. وخلال عملية البناء فكرنا كثيرًا في العملية التالية لتطوير مركبات.»
«إن إقامة مشروع مستدام ومتنقل ويعمل بالاكتفاء الذاتي يعد بمثابة تجربة ومغامرة غالية كثيرًا على قلوبنا،» كما يختتم حديثه.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة