وجها لوجه



رؤية واضحة للمباني الذكية في دولة الإمارات

22/11/2020

تعد كاليسون آر تي كي إل شركة عالمية للاستشارات متخصصة في مجالات الهندسة المعمارية والتصميم والتكنولوجيا. ماثيو ترايب، المدير التنفيذي للشركة يلقي الضوء على الأوضاع السائدة في قطاع البناء في المنطقة ويقدم رؤية عميقة حول المباني الذكية وتقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد.

تماشياً مع استراتيجية «عام 2020: عام الاستعداد للخمسين» في دولة الإمارات، نرجو منك تزويدنا برؤيتكم حول المباني الذكية؟ وكيف سيتم تشغيلها في المدن المستقبلية؟ 
يتسم المشهد العقاري في المنطقة بالانتشار الواسع للمباني الشاهقة. ومن خلال نشر التقنيات المتقدمة، يعمل المطورون على ترقية الأصول العقارية، وتحسين تجارب المستأجرين، وبالتالي الحصول على عائدات مجزية وطويلة الأمد. وبهدف تمكين وتعزيز نمو التقنيات المستخدمة في المباني القائمة، يزداد استخدام ونشر أطر العمل الذكية والمبتكرة فيها. وتلعب العوامل الاجتماعية والاقتصادية والبيئية دورًا محوريًا في تحديد الحلول المثلى، وعمليات اتخاذ القرارات المستـــنيرة، وتمــــكـــــين تطبيقها بشكل عملي. وتسهم هذه الابتكارات في خفض التكاليف التشغيلية، ومواجهة تأثيرات الانبعاثات الكربونية على المباني القائمة.
 ونسعى في شركة كاليسون آر تي كيه إل إلى تطوير مفهوم التوأم الرقمي في جميع مشاريعنا، ما يتيح إمكانية استخدام هذا المفهوم طوال دورة حياة المبنى أو المـخــــــطـــــــط الرئيسي، وخلال جميـــع مــراحــل التـــخـــــــــطيـــط، والتـــــــــصمـــــيم، والتنفيذ، والتسليم. ولا شك أن اختبار وتحسين تصاميم وأداء عمليات تجديد المباني وبناء مشاريع جديــدة خــــلال مرحلتــــــي التخطيط والتصميم سيسهم بشكل فاعل في تعزيز قدرة مشاريعنا على مواكبة متطلبات المستقبل، وضمان مساهمتها في تحقيق نتائج إيجابية للمستأجرين والمقيمين والمستخدمين النهائيين على حد سواء.

 ما هو دور المباني المصممة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في تحسين التقنيات المستخدمة في القطاع العقاري؟
باعتبارها إحدى الوجهات الرائدة عالميًا في تطوير التقنيات الذكية، قطعت دبي خطوات واسعة في مجال اعتماد عمليات البناء المتقدمة لإنشاء مشاريع ذكية وقابلة للتطوير يمكنها مواكبة التغيرات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية. وفي إطار المبادرات المحلية المبتكرة، حددت حكومة الإمارة هدفًا طموحًا يتمثل بضمان استخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في 25 بالمائة على الأقل من جميع المباني الجديدة بحلول العام 2030.
وعلى الرغم من ارتفاع تكاليف استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد والتي لا تزال في مراحلها الأولى، إلا أن الطابع المتطور لهذه التقنية يؤثر بشكل جوهري على طريقة بناء العقارات حاليًا. وتوفر الطباعة ثلاثية الأبعاد لفرق التصميم والبناء إمكانية استخدام المواد المتاحة بكفاءة أكبر، إلى جانب الاستفادة من المواد الجديدة، وتنفيذ عمليات تطوير المباني مسبقة الصنع وتقنيات البناء المعيارية. وبفضل المرونة العالية في استخدامها، تسهم هذه التقنيات في فتح آفاق جديدة للإبداع أمام المصممين والمهندسين المعماريين.

ما هي فرص زيادة عدد المباني المصممة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بعد إطلاق استراتيجية دولة الإمارات لعام 2020؟
وفرت تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد للدول إمكانية تخطي أنماط البناء التقليدية التي تم اعتمادها واستخدامها لفترة طويلة في المنطقة، إلى جانب الاستفادة على النحو الأمثل من منافع التكنولوجيا الذكية والتي تشمل تنفيذ عمليات بناء أكثر سرعة وكفاءة بتكلفة أقل. وتتماشى تأثيرات استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد لتطوير المباني في دولة الإمارات مع الجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة لاعتماد التقنيات المتقدمة بهدف تعزيز مكانة دبي بصفتها المدينة الأذكى على مستوى العالم. كما سيسهم إنشاء البنى التحتية باستخدام تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد في إفساح المجال أمام إمكانية بناء مشاريع مستدامة ومحدودة المساحة لأنها تحول دون إطلاق كميات كبيرة من الانبعاثات الكربونية نتيجة لشحن المواد والأجزاء والمنتجات النهائية المصنّعة بكميات كبيرة، وتتطلب تشغيل منشآت صناعية ضخمة. وتشمل المزايا المستدامة الأخرى المرتبطة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد خفض كميات النفايات واستهلاك الطاقة، ما يتيح لدولة الإمارات إمكانية إحراز خطوات واسعة نحو تحقيق أهدافها المستدامة.
 
كيف ستسهم العقــــــــارات الذكية في تعزيز واقع الاستــدامة والصحـــــــة والسلامة في الإمارات؟
تبنـــت القــــيادة الرشيدة لدولة الإمارات مقاربات منهجية تتناول جوانب الواقع المعيشي الرئيسية لمواجهة مشكلات المجتمعات الحضرية في المنطقة. وفي القطاع العقاري، ترك التغيير في الفلسفة والاهتمام بالسكان بالدرجة الأولى أثره الواضح على البنية التحتية وطريقة تشييد المباني. وقد تحوّلت المدن الذكية من كونها اتجاهات جديدة إلى أهداف رئيسية للسياسة الحضرية، ما مكّنها من تقديم ميزات اجتماعية للمواطنين المقيمين.
 تعتبر التكنولوجيا المستثمرة في البنية التحتية للمدن الذكية ركيزةً أساسيةً في مجالات تقليل استهلاك الطاقة وتخفيف الازدحام المروري وإدارة جودة الهواء وأتمتة إدارة النفايات والتحول الرقمي في الوظائف الحكومية، والتي تشكل بدورها عوامل واضحة التأثير في رفاهية المواطنين. كما كان هناك زخم كبير نحو إطلاق مشاريع مرنة ومستدامة تسهم في تحسين كفاءة الطاقة في كافة المناطق بما ينسجم مع معايير أنظمة المباني الخضراء الحالية والصادرة مؤخراً.

 ما هي أبرز التحديات التي تواجه نشر هذه التقنيات، وما سبل مواجهتها؟
 تشير التوقعات إلى مضي البلديات في اتخاذ نهج استباقي يركز على التكنولوجيا في المقام الأول في سبيل تطوير المجتمعات الحضرية بما يتماشى مع استراتيجيات الحكومات التطلعية. إلا أن تطبيق آليات التشييد والبنية التحتية الذكية قد تترافق مع تحديات عديدة حول إمكانية تحمل التكاليف وتوافر التقنيات وتوافقها مع الحلول الراهنة.  
تحمل البنية التحتية الذكية عادةً تكاليف مرتفعة، لكن العائدات الاستثمارية تكون مرتفعة على المدى الطويل. ومن أجل حل مشكلة التمويل الأولى، يمكن للإمارات اعتماد آليات الشراكة مع القطاعين الخاص والعام لتقليل ضغوط التطور الحضري وتلبية الاحتياجات المتزايدة للأبنية الذكية في المنطقة. كما تعتبر زيادة التركيز على التوافق بين العلامات التجارية المتعددة أمرًا رئيسيًَا لضمان تجربة سلسة للمستخدمين؛ حيث يمكن للعلامات تطبيق أنظمة مفتوحة تتيح استخدام منصات مختلفة ضمن مؤسسة واحدة.
ومن المرجح أن يترافق اعتماد الأبنية للحلول الذكية مع زيادة في التهديدات السيبرانية. لذلك، قد تواجه الدول التي تتطلع لتبني البنية التحتية الذكية تحديات تنظيمية أثناء مواجهة القوانين من أجل تطبيق سياسات فاعلة تضمن إمكانية تصميم التقنيات الذكية واستخدامها دون المساومة على أفضل مستويات الأمان الرقمي. ويمكن للهيئات التنظيمية إقرار معايير السلامة والأمان الرئيسية لمواجهة التهديدات الأمنية المحتملة.   

ما هو موقع الإمارات العربية المتحدة العالمي بالنسبة للمدن الذكية؟
تماشيًا مع استراتيجية «عام 2020: عام الاستعداد للخمسين في دولة الإمارات»، تعتبر الإمارات في طليعة الدول الساعية إلى تبني تقنيات وحلول ذكية. وإلى جانب الحرص المتزايد على تطبيق حلول التصميم الذكية وتقنيات الأبنية، برزت رؤية شركة كاليسون آر تي كيه إل الرامية إلى أن تصبح مؤسسة تعتمد بشكل رئيسي على التكنولوجيا، إذ تبنت تطورات تكنولوجية للارتقاء بحلول التصميم لدينا. كما يهدف اعتماد  كاليسون آر تي كيه إل المتواصل على حلول المدن الذكية إلى إنشاء مدن تعزز رفاهية المواطنين والبيئة الإيجابية في المجتمع، وهو اتجاه تمضي الإمارات العربية المتحدة في نشره وتطويره. 




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة