السعودية



سبارك... مشروع صناعي تحفيزي.

سبارك... مشروع صناعي تحفيزي.

مؤشرات لعودة الإزدهار

28/05/2019

تطبق المملكة العربية السعودية برنامجًا رئيسيًا للإصلاح ضمن رؤيتها 2030 ، وقد شهدت مؤخرًا في هذا الإطار حركة هائلة لمشاريع سياحية وترفيهية ومشاريع صناعية تهدف إلى تنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط، وتشجيع مشاركة القطاع الخاص، ووضع البلاد على المسار الصحيح نحو تحقيق النمو والإزدهار.

تبدو الأمور وقد بدأت في الانتعاش: سجلت المملكة العربية السوعدية أول فائض في الميزانية منذ عام 2014 في الربع الأول من هذا العام، كما ذكر وزير المالية السعودية، مع خطط لزيادة إنفاق الدولة بنسبة 7 بالمائة في عام 2019 في إطار جهود تهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي الذي عانى من انخفاض أسعار النفط على مدى الأربع سنوات الماضية. 
تعتمد المملكة العربية السعودية بشكل عام على القطاع الخاص لدفع أنشطة البناء والإنشاء، لذا فإن هذه البيانات تعد بمثابة أخبار جيدة للقطاع. 
وكما تقول مؤسسة فيتش سولوشنز فإنه من المتوقع أن يخرج قطاع البناء من حالة الركود في عام 2019، مع تسجيل نمو بنسبة 1.5 بالمائة سنويًا. وتوجد مؤشرات واضحة على الانتعاش التدريجي الذي تشهده البلاد، كما تقول المؤسسة، مع توقع زيادة في المصروفات المالية في عام 2019 في ظل قيام الحكومة بتحديد أولوياتها الاستثمارية في مشاريع البنية التحتية الداعمة للنمو. 
وقد أكدت مؤسسة جيه إل إل الشركة الاستشارية الرائدة في الاستثمارات العقارية وجهة النظر هذه، حيث توقعت أن يشهد عام 2019 زيادة الأنشطة الناتجة عن أكبر ميزانية توسعية على الإطلاق في المملكة بقيمة تريليون ريال (266 مليار دولار) في الإنفاق، والتزام بدعم النمو الاقتصادي بما يتوافق مع أهداف رؤية 2030. 
لقد شهد هذا العام الإعلان عن عدد من المشاريع الضخمة التي لم تطلقها المملكة من قبل، وذلك في أعقاب فتح باب قطاع الترفيه في المملكة، والإعلان عن مشروع مدينة نيوم بتكلفة 500 مليار دولار في شمال غرب المملكة والتي تمتد على ثلاث دول هي مصر والأردن والسعودية. هذا إلى جانب مدينة القدية الترفيهية في الرياض، ومشروع أمالا الوجهة الترفيهية الراقية، ومشروع البحر الأحمر وهو مشروع سياحي ضخم يتم تطويره على 22 جزيرة، ومجمع ترفيهي جديد في الرياض تطوره شركة مشاريع الترفيه السعودية (سفن)، ومشاريع الشرعان السياحية في منطقة العلا، وأربعة «مشاريع كبـرى» في الرياض وهي حديقة الملك سلمان، ومشروع المسار الرياضي، والرياض الخضراء، والرياض آرت.، وأحدث المشاريع هي الحديقة الترفيهية الجديدة في المنطقة الشرقية إلى جانب ست قاعات سينما وثلاث وجهات ترفيهية جديدة تطورها شركة سفن أيضًا. 
بالإضافة إلى ذلك، قامت المملكة برفع الحظر على دور السينما الذي استمر لمدة 34 عامًا، وقد أدى ذلك إلى تدفق مشغلي السينما الدوليين للاستفادة من الفرص المتوفرة في المملكة. وتشير التقارير إلى أن قطاع الترفيه السعودي سوف يحتاج إلى استثمارات بقيمة 267 مليار ريال لإنشاء البنية التحتية اللازمة للسينما. وتخطط مجموعتان هما فوكس سينما- الشركة الإقليمية المعروفة والتابعة لشركة ماجد الفطيم الإماراتية، وشركة كارنفال سينماز - وهي سلسلة مالتي بلكس من الهند- لافتتاح نحو 1000 دار سينما جديدة في جميع أنحاء المملكة. 
ولتعزيز التنمية الاقتصادية، طرحت السعودية العديد من المشاريع في المملكة. ففي شهر فبراير، دشن خادم الحرمين إجمالي 1281 مشروعًا للبنية التحتية بقيمة 82 مليار ريال في الرياض والمدن المحيطة، حسب ما أشارت العرب نيوز. وتعد هذه المشاريع جزءًا من برنامج أكبر للرياض يشتمل على نحو 2830 مشروعًا مخططًا بإجمالي تكلفة 338 مليار ريال سعودي.
واشتملت المشاريع على 15 مشروعًا سكنيًا، وبناء أكبر متحف إسلامي في العاصمة، ومشروع بيئي ضخم على البحيرات جنوب العاصمة، ومدن رياضية، وسبع مدن طبية، و16 مشروعًا تعليميًا، ومرافق ترفيهية، وتطوير شبكة الطرق. 
كما ستحظى المدن الأخرى بمشاريع للبنية التحتية. ففي شهر نوفمبر الماضي دشن خادم الحرمين 600 مشروع بتكلفة تبلغ 16.5 مليار ريال سعودي في القصيم تركز على السكن والطرق والسياحة والمياه والكهرباء والمرافق العامة. 
هذا بالإضافة إلى مشاريع أخرى بقيمة تزيد عن 10.5 مليار ريال سعودي في عرعر، وافتتاح 242 مشروعًا تطويريًا بقيمة 10 مليارات ريال في الجوف. 
وفي إطار الاحتفالات باليوم الوطني الـ 88 في شهر سبتمبر، أعلنت المملكة عن 10 مشاريع رئيسية وبرامج تطوير تزيد تكلفتها عن 685 مليار ريال. 
وحفاظًا على نفس المسيرة، أعلنت المملكة في أواخر الشهر الماضي عن خطة لتطوير الصناعة والبنية التحتية في جميع أنحاء المملكة من خلال الاستفادة من استثمارات القطاع الخاص. وقد وقع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان على اتفاقيات لعدد من الصفقات المخططة والتي تغطي أربعة قطاعات اقتصادية رئيسية هي التعدين والصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة. 
وتهدف الخطة التي أطلق عليها برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية إلى جذب 1.6 تريليون ريال من الاستثمارات الأجنبية بحلول عام 2030 في مختلف الصناعات. 
ومن المتوقع أن تندرج بعض مشاريع أرامكو السعودية تحت مظلة البرنامج الجديد مثل مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك) وهي حديقة صناعية تقع على ساحل الخليج العربي. 
كما تواصل المملكة جهودها لدعم السياحة الدينية مع التركيز على مكة المكرمة والمدينة المنورة اللتان تشهدان عمليات تحول واسعة النطاق وفق رؤية السعودية 2030. وتهدف المملكة إلى زيادة طاقة مدينة مكة المكرمة إلى 30 مليون حاج بحلول عام 2030. 
ومن المشاريع الهامة في قطاع النقل مشروع قطار الرياض الجاري استكماله بتكلفة 22.5 مليار دولار والذي يعتبر من بين أكبر مشاريع تطوير البنية التحتية في العالم. 
ولكن تشير فيتش سولوشنز إلى أن زيادة نقص العمالة، وحذر القطاع الخاص، وحالة عدم التيقن بشأن نجاح واستمرار المشاريع سوف يساهم في بطء حركة النمو.
مشاريع كبرى
كشفت المملكة العربية السعودية عن مشاريع تهدف إلى دعم قطاع الترفيه في المملكة بهدف الاستفادة من نحو 10 مليارات دولار يقوم السعوديون بإنفاقها على الأنشطة الترفيهية خارج البلاد. 
ومن بين أحدث المشاريع الإعلان عن أربعة «مشاريع كبرى» بقيمة 23 مليار دولار في العاصمة لتحسين حياة المقيمين وتحويل المدينة إلى وجهة جاذبة وواحدة من أكثر المدن حيوية للعيش فيها. ومن بين تلك المشاريع حديقة الملك سلمان، والمسار الرياضي، والرياض الخضراء، والرياض آرت، على أن تبدأ أعمال البناء في النصف الثاني من هذا العام. وتوفر فرصًا بقيمة 15 مليار دولار للاستثمار في مشاريع سكنية وتجارية وترفيهية، كما ذكر مسؤول حكومي بارز. 
تقع حديقة الملك سلمان على مساحة 13.4 كم مربع وستكون أكبر حديقة لمدينة في العالم. بينما يعد مشروع الرياض الخضراء واحدًا من أكبر المشاريع الحضرية الخضراء في العالم وسيزيد المساحة الخضراء للعاصمة من خلال زراعة 7.5 مليون شجرة. أما المسار الرياضي فسيكون وجهة للصحة والرياضة، ويتوقع أن يكون الرياض آرت أكبر استثمار حكومي فردي للفنون العامة في العالم. 
وكان صاحب السمو الملكي ولي العهد قد قام قبل شهر بتدشين مشاريع سياحية ضخمة في العلا، تشمل منتجعًا من تصميم المعماري الفرنسي المعروف جان نوفال، بالإضافة إلى محمية طبيعية. 
ويهدف مشروع أول مدينة مستدامة من نوعها إلى تحويل موطن الحضارة العريقة إلى وجهة عالمية المستوى. سيقع منتجع الشرعان الطبيعي على مساحة 925 كم مربع وسوف يشتمل على وحدات سكنية، ومركز للمؤتمرات، وسبا. 
من ناحية أخرى، من المقرر بدء العمل خلال الأسابيع القليلة القادمة في مشروع نيوم البالغة تكلفته 500 مليار دولار ويقع في شمال غرب المملكة على ساحل البحر الأحمر. وكانت الأعمال البيئية والجيولوجية والأثرية قد بدأت في سبتمبر من العام الماضي على الوجهة السياحية الصديقة للبيئة البالغ مساحتها 26 ألف كم مربع، وفي منتصف شهر يناير، وافق مجلس إدارة المشروع على المخطط الرئيسي لتطوير أول منطقة حضرية في نيوم. وستكون المرحلة الأولى من خليج نيوم أول منطقة حضرية يتم تطويرها على أن يتم استكمالها في العام القادم. 
ومن بين المشاريع الأخرى التي دشنها صاحب السمو الملكي ولي العهد مشروع القدية، الوجهة الترفيهية والرياضية والثقافية الضخمة في الرياض. ومن المتوقع أن تكون أكبر مدينة ترفيهية في العالم بحلول 2030. 
هذا وقد أعلنت شركة سفن- إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة في المملكة- عن عدد من المشاريع منها مجمع ترفيهي على مساحة 100 ألف متر مربع، وحديقة جديدة على 100 هكتار في العزيزية في المنطقة الشرقية إلى جانب ست دور سينما وثلاث وجهات ترفيهية جديدة في الدمام والخبر والأحساء. 
وكان صندوق الاستثمارات العامة قد طرح أواخر العام الماضي مشروع أمالا، الوجهة السياحية الراقية التي تركز على الرفاهية والعيش الصحي وتقع في محمية الأمير محمد بن سلمان الطبيعية. وقد حقق المشروع تطورًا في أعمال البناء مع بدء بناء القرية السكنية للعمال وقرية الإداريين في الربع الثاني من هذا العام. 
ويبرز مشروع مدينة سوق عكاز في الطائف أيضًا كمشروع سياحي تراثي وثقافي بتكلفة 2 ميار دولار، وسيتم بناء مراكز تراثية ومتاحف ومناطق ترفيهية ومركزًا للمؤتمرات. كما تتولى الشركة العقارية السعودية العقارية (سريكو) مشروع الوديان العملاق بالقرب من الرياض الذي سيتم تنفيذه وفق برنامج مرحلي على سبع سنوات بحيث تبلغ تكلفة المرحلة الأولى 10 مليارات ريال سعودي.
المطارات 
يتواصل العمل في مبنيين للركاب (3 و4) في مطار الملك خالد الدولي باستثمار بقيمة 2.21 مليار ريال. ويشتمل العمل أيضًا توسعة الممر الذي يربط المبنيين لتحويله إلى منطقة لإنهاء إجراءات السفر. وفور استكماله سيسع لخدمة 11 مليون مسافر سنويًا. 
كما طرحت الهيئة العامة للطيران المدني العمل في نهاية العام الماضي في مشروع مطار القنفذة ليكون رابع مطار لمنطقة مكة المكرمة، والـ 28 للمملكة. وسيسع المطار لخدمة نصف مليون مسافر سنويًا. 
وفي أعقاب افتتاح مبنى الركاب الجديد في مطار الملك عبدالعزيز الدولي مؤخرًا في جدة، منحت شركة السعودية للشحن إشارة البدء لبناء مرفق جديد لمناولة الشحن على مساحة 75 ألف متر مربع.
القطارات 
تم استكمال 80 بالمائة من مشروع قطار الرياض الطموح، مع تواصل العمل في جميع المسارات الستة للمشروع البالغة تكلفته 22.5 مليار دولار في العاصمة الرياض. ويعد القطار بمثابة الأساس الراسخ لمشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام والبالغة تكلفته 27 مليار دولار والذي يعتقد أنه سيكون أكبر مشروع متكامل للقطارات والحافلات في العالم ويلبي الاحتياجات الحالية والمستقبلية للمدينة. 
وكانت هيئة تطوير مدينة الرياض المشرفة على المشروع قد أعلنت العام الماضي عن ترسية حقوق تسمية ثماني محطات لكبرى الشركات التجارية من السعودية والمنطقة، بما حقق 1.045 مليار ريال على مدى 10 سنوات هي مدة العقد. 
من ناحية أخرى، وقعت الحكومة السعودية على اتفاقيات بقيمة تبلغ حوالي 14 مليار دولار في أواخر العام الماضي لتنفيذ مشاريع ضخمة للقطارات. ويشمل ذلك مشروع الجسر البري بتكلفة 10.6 مليار دولار والذي يهدف إلى ربط البحر الأحمر بالموانئ الخليجية عبر قطار يمتد بين الدمام والرياض، إضافة إلى صفقة مع ائتلاف إسباني لبناء المرحلة الثانية من قطار الحرمين فائق السرعة.
القطاع السكني 
تمشيًا مع هدف رؤية 2030، تهدف الحكومة إلى خفض متوسط فترة الانتظار للمواطنين للحصول على تمويل سكني من 15 سنة إلى 5 سنوات، وزيادة معدل الملكية من 47 إلى 70 بالمائة بحلول 2030. 
وحسب ما تقول الشركة الاستشارية العقارية المستقلة فرانك نايت، فإن عمليات التوسع العمراني في المملكة على مر العقود الماضية قد فرضت ضغوطًا على سوق السكن في المراكز الحضرية.
وتسعى وزارة الإسكان إلى حل هذه المشكلة حيث أعلنت العام الماضي عن برنامج إسكاني ضخم سيتم بمقتضاه بناء أكثر من 19 ألف وحدة سكنية لمستفيدي برنامج سكني.
الطاقة والمياه 
تمشيًا مع خطتها لتنويع إمدادات الطاقة وتعزيز النمو الاقتصادي وضمان الاستدامة، طرحت السعودية البرنامج الوطني للطاقة المتجددة والذي يهدف إلى الاستفادة القصوى من الطاقة المتجددة في المملكة. وقد كشفت المملكة في مارس هذا العام عن تفاصيل المرحلة الثانية من هذا البرنامج الذي سيشهد بناء سبعة مشاريع لألواح الطاقة الشمسية سوف تولد 1.52 جيجاواط وتجذب استثمارات بقيمة تزيد عن 1.51 مليار دولار. 
وفي شهر نوفمبر العام الماضي، وضع صاحب السمو الملكي ولي العهد حجر الأساس لأول مفاعل نووي للابحاث ويجري بناؤه في الوقت الحالي. ومن مشاريع الطاقة الأخرى مشروع دومة الجندل بتكلفة 500 مليون دولار وهو أول مزرعة لطاقة الرياح في السعودية.
قطاع الصناعة 
تشهد المملكة بناء واحد من أكبر المراكز الصناعية وهو مشروع وعد الشمال الذي يمتد على مساحة 440 كم مربع في المنطقة الشمالية. وكان خادم الحرمين الشريفين قد افتتح المرحلة الأولى من مشروع المدينة الضخمة البالغة تكلفته 85 مليار ريال لصناعات التعدين ووضع حجر الأساس للمرحلة الثانية في نوفمبر العام الماضي. 
كما تم رسميًا في العام الماضي افتتاح مشروع سبارك مركز صناعة الطاقة عالمي المستوى الواقع في المنطقة الشرقية. ويقدر أن يساهم المشروع في 22.5 مليار ريال من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي للمملكة كمركز للطاقة والصناعة والتكنولوجيا. 
من ناحية أخرى، تواصل شركة صدارة للكمياويات خططها التوسعية بطرح العمل في مشروع أنابيب أكسيد الإثيلين وأكسيد البروبلين والذي سيخدم المجمع الصناعي الضخم في بلاس كيم في الجبيل. 
وتمضي شركة معادن في العمل في مجمع الفوسفات الثالث في المملكة وقد منحت شركة ديليم إنداستريال من كوريا الجنوبية عقد بناء المحطة الاولى من المجمع بتكلفة 3.4 مليار ريال. كما تتولى شركة أرامكو السعودية وشركة سابك تطوير مجمع متكامل لتحويل النفط الخام إلى كيماويات في المملكة.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة