قطار الرياض



أول قطار يسير على المسار الأول.

أول قطار يسير على المسار الأول.

على المسار السريع

25/03/2019

يسير العمل بشكل جيد مع استكمال ثلاثة أرباع مشروع قطار الرياض، ومع تركيز كبير على استخدام التكنولوجيا المتطورة والخبرات المتخصصة، وضمان سلامة واستدامة مشروع المستقبل للأجيال القادمة.

يعد مشروع قطار الرياض من بين أكبر مشاريع البنية التحتية الجاري تنفيذه في العالم، وقد تم استكمال أكثر من 75 بالمائة من المشروع مع تقدم العمل في المسارات الستة للمشروع البالغة تكلفته 22.5 مليار دولار في العاصمة السعودية. 
وفي الوقت الحالي تخضع القطارات للاختبار في وضعية التشغيل غير المراقب للمسارين الثاني والثالث والرابع من المشروع، كما يقول متحدث باسم هيئة تطوير مدينة الرياض لمجلة الخليج للإنشاء. 
هيئة تطوير مدينة الرياض هي الذراع التنفيذي للهيئة العليا لمدينة الرياض، وهي هيئة حكومية سعودية تشرف على تطوير قطار الرياض. 
يعد القطار العنصر الأساسي لمشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام التي يعتبر أكبر مشروع متكامل للقطارات والحافلات في العالم الذي تم تصميمه لتلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية لمدينة الرياض. 
ومن المتوقع أن يحقق مشروع الملك عبدالعزيز نقلة واسعة في العاصمة السعودية، مع الأخذ في الاعتبار أن اثنين بالمائة فقط من سكان المدينة يستخدمون النقل العام. ويتضمن المشروع شبكة نقل عامة عالمية المستوى تليق بمدينة عالمية، وقوة اقتصادية فعالة، والجهة المستضيفة لمؤتمر قمة جي 20 في عام 2020. 
تتكون شبكة قطار الرياض من ست مسارات بطول 176 كلم، وقد صممت وفق أعلى المواصفات الفنية والتصميمية، بما في ذلك استخدام نظام القطارات الآلي (بدون سائق). ومن المخطط أن يسع لنحو 1.16 مليون شخص كل يوم عند تشغيله بكامل طاقته، بما يرفع هذا العدد إلى 3.6 مليون شخص خلال 10 سنوات. 
وتأتي شبكة الحافلات لتكون مكملة للقطار وتشكل مكونًا آخر أساسيًا لمشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام وتشتمل على 80 مسارًا بامتداد ما يزيد على 1890 كم. 
قطار الرياض 
سوف يساهم قطار الرياض في ربط الأحياء السكنية والتجارية عبر العاصمة، فضلا عن المرافق العامة والجامعات والمستشفيات ومراكز النقل والمراكز الاقتصادية مثل مطار الملك خالد الدولي، ومركز الملك عبدالله المالي. ويشتمل على 85 محطة رئيسية، وسبعة مستودعات، ومراكز للصيانة، و21 موقفًا للسيارات. من المتوقع بدء تشغيل شبكة النقل عالمية المستوى في نهاية 2019/بداية 2020. 
ويضم القطار أربع محطات أيقونية هي محطة مركز الملك عبدالله المالي، والعليا، والمحطة الغربية، ومحطة قصر الحكم، وتتمتع هذه المحطات بخصائصها المميزة سواء التشغيلية حيث تربط بين القطار والحافلات ومواقف السيارات والتكنولوجيا الخضراء، أو معماريًا من خلال تصميماتها المبهرة، وأهميتها الثقافية، وتأثيرها بعيد المدى على هوية مدينة الرياض. 
أما باقي محطات القطار البالغ عددهم 81، فتتميز بالخصائص الوظيفية والراحة والاستدامة، فضلا عن أنها مكيفة، مع خدمة واي فاي، ومجهزة بأنظمة معلومات متطورة للركاب. كما ستساعد ألواح الطاقة الشمسية وإمكانية دخول الضوء الطبيعي على خفض احتياجات الطاقة التقليدية من مكيف الهواء والإضاءة بنسبة تصل إلى 20 بالمائة. 
ويتقدم العمل في المحطات التي ستكون واضحة للجمهور العام خلال المرحلة التالية، كما يقول المتحدث باسم هيئة تطوير مدينة الرياض. 
كما تم استكمال كافة الجسور الخاصة بمشروع القطار في الربع الثالث من العام الماضي، بينما استكمل العمل في كل الأنفاق العميقة في أوائل 2017. 
«إن حجم العمل في المشروع الذي تم تنفيذه خلال فترة قصيرة كان رائعًا، ويغطي واحدة من أكبر العواصم في العالم،» كما يقول المهندس طارق الفارس، الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير مدينة الرياض. «إنه مشروع دقيق بطبيعته مع مواصفات فنية وتصميمية عالية المستوى، وقد تم تطويره بما يتوافق مع الهوية الاجتماعية والبيئية والحضرية للمدينة.»
وعن بعض التحديات التي واجهت المشروع، يقول المهندس الوليد العكرش، نائب الرئيس للمشاريع والبرامج في هيئة تطوير مدينة الرياض بأن المشروع اعتمد على ثلاثة أنواع مختلفة من التكنولوجيا في حفر الأنفاق وبناء الجسور، بينما تستخدم معظم المشاريع نوع أو نوعين فقط. 
«كان علينا التأكد من قدرة سلسلة الإمدادات على دعم عملنا والتسليم في الوقت المحدد. لقد حرصنا على دفع هذه الإمكانيات إلى أقصى حد ممكن.» 
ويوضح بأن التحدي الثاني تمثل في تكامل العمليات.«عندما انتهت الأعمال المدنية على المسارات، كان علينا وضع الهياكل والحفر في الأرض. وقد تطلب ذلك بذل الكثير من الجهد والتخطيط الدقيق لتحويل كل هذا إلى شبكة سكك حديدية تعمل بكفاءة.»
«على سبيل المثال، كان يجب وضع مفاتيح الفولت العالي التي تتحكم في كهرباء القطارات في غرفة نظيفة لضمان تشغيلها بكفاءة. وبالتالي، لا يمكن استكمال التجهيز الكهربائي لأي محطة حتى يتم استكمال غرف المعدات والتأكد من أنها جافة وخالية من الغبار نسبيًا. هذا تطلب من المقاولين إدارة عمليات تسليم عملهم بحذر مع التسلسل السليم والتحكم الصحيح.» 
وبالنسبة لتنفيذ المشروع في قلب العاصمة فكان أمرًا حيويًا أيضًا. لقد تضمن ذلك في بداية المشروع تحويل الحركة المرورية لتسمح بنقل المرافق والخدمات. ثم بدأ العمل بعد ذلك في بناء المحطات والأنفاق والجسور. 
«الآن نعمل على إعادة المدينة إلى حالتها. وفي إطار ذلك، نسعى إلى تحسين الطرق بأعمال رصف جديدة وتصليح إفريزات الأرصفة وتصميم المسطحات الخضراء بامتداد خط القطار،» كما يضيف المهندس وليد العكرش. 
تمت ترسية المشروع وفق عقود للتصميم والبناء على ثلاث ائتلافات عالمية في عام 2013. ويشمل ذلك باكس (الحزمة الأول بقيمة 10.1 مليار دولار)، الرياض نيو موبيليتي (الحزمة الثانية وفق عقد بقيمة 6.85 مليار دولار)، وائتلاف فاست (الحزمة الثالثة بقيمة 7.9 مليار دولار). 
ويضم كل ائتلاف العديد من المقاولين المتخصصين في تصميم مشاريع القطارات العصرية وأعمال البناء المختلفة، بما في ذلك حفر الأنفاق، وبناء الجسور، وأعمال السكك، وأنظمة التشغيل والتحكم، والتصميم، وإدارة المشروع، وعربات القطار. 
يضم ائتلاف باكس كل من شركة بكتل(الولايات المتحدة)، والمباني (السعودية)، واتحاد المقاولين (لبنان)، وسيمنس (ألمانيا)، أما مجموعة الرياض نيو موبيليتي فتقودها المجموعة الإيطالية المتخصصة في أعمال البناء ساليني إمبريجيلو، وتضم لارسون آند توبرو (الهند)، ونسما وشركاهم (السعودية)، وأنسالدو إس تي إس (إيطاليا)، وبومباردييه (كندا)، وإيدوم (أسبانيا)، وورلي بارسونز (أستراليا). الائتلاف الثالث تقوده مجموعة إف سي سي الإسبانية مع شركائها سامسونج سي آند تي (كوريا)، وألستوم (فرنسا)، وستركتون (هولندا)، وفريسينه (السعودية)، وأتكنز (المملكة المتحدة)، وتيبسا (أسبانيا)، وسيتك (فرنسا). 
ويضم آر إم تي سي ثلاثة من الاستشاريين العالميين المتخصصين في إدارة برامج البناء وهم بارسونز الأمريكية، وإيجيس الفرنسية، وسيسترا الفرنسية أيضًا، ويشرف على أعمال ائتلافي باكس والرياض نيو موبيليتي، فضلا عن مراجعة التصميم والإشراف على أعمال البناء لصالح هيئة تطوير مدينة الرياض. 
وحسب آر إم تي سي، فإن بناء المسارات الأول والثاني والثالث من قبل فريقي عمل باكس والرياض نيوموبيليتي البالغ قوامه 40 ألف شخص يشتمل على بعض من أكثر المقاطع تحديًا من الناحية الفنية. 
«المسار الأول هو الأصعب،» كما يقول جون رينارد، مدير المشروع في آر إم تي سي، مشيرًا إلى المسار الشمالي-الجنوبي مع 38 كم تحت قلب المدينة. 
من ناحية أخرى، تعد شركة أعمال تنفيذ وتسليم مشروع قطار الرياض (رامبيد) مشروعًا مشتركًا بين لويس برجر وهيل إنترناشيونال، وتعمل كنقطة وصل بين هيئة تطوير مدينة الرياض ومقاولي التصميم والبناء داخل ائتلاف فاست الذي يعمل على الحزمة الثالثة وتغطي المسارات الرابع والخامس والسادس. 
«نتولى الإشراف على التصميم وأعمال البناء خلال مدة تنفيذ المشروع، بما يضمن تحقيق نتائج تتوافق مع المواصفات التي طلبها العميل مع مساعدة مقاولي أعمال التصميم والبناء على تحقيق أعلى قيمة للعميل،» كما يوضح ليندساي فامبلو، مدير المشروع في رامبيد. 
«لقد اتسمت فترة الـ 12 شهرًا الأولى بتحويل المرافق والحركة المرورية،» كما يتذكر. 
لقد تم تحويل مئات الكيلومترات من خطوط المياه والصرف الصحي ومياه الأمطار والكهرباء والري والاتصالات خلال فترة البناء، بما كان يعني استهلاك الوقت والحاجة إلى التواصل مع رؤساء المرافق بدون مواعيد مخططة. وللتغلب على ذلك، قامت هيئة تطوير مدينة الرياض بتشكيل مجموعة عمل مع ممثلين من كل مرفق للاجتماع مرة واحدة في الشهر لبحث الأمور المعلقة. ويؤكد فامبلو بأنها كانت ضربة تخطيطية ماهرة من جانب الهيئة. 
إن الائتلافات العاملة على المسارات الست بدعم من هيئة تطوير مدينة الرياض واجهت العديد من القضايا والتحديات والتي تشمل بالإضافة إلى حجم التحويلات التي كانت لازمة للمرافق قبل بدء أعمال الحفر: ضمان التشغيل الآمن وتشغيل الماكينات الثقيلة في الأماكن الضيقة في وسط المدينة، إزالة كميات هائلة من المواد المتخلفة عن حفر الأنفاق بكفاءة عالية، وتركيب الجسور بسرعة بامتداد الطرق الرئيسية، وغيرها الكثير- مع الحفاظ في نفس الوقت على حركة المدينة.
عربات القطار
تولت شركات سيمنس وبومباردييه وألستوم تصنيع عربات القطار البالغ عددها 190 عربة، وجاري تسليمها إلى السعودية. وتعتمد العربات على نموذج إنسبيرو/إنوفيا/متروبوليس. 
ومن المخطط تسليم أول عربات على المسار الأول في هذا الربع من العام، بينما بدأت قطارات المسار الثاني في الوصول في الربع الثالث من العام الماضي، كما يقول المتحدث باسم هيئة تطوير مدينة الرياض. 
ووصلت معظم العربات الخاصة بالمسارات الأربع الأخرى أو في طريقها للوصول، حسب ما يضيف. 
توفر سيمنس 74 عربة إنسبيرو للمسارين الأول والثاني، بينما توفر بومباردييه 47 عربة إنوفيا مترو 300 للمسار الثالث، وألستوم 69 عربة متروبوليس للمسارات الرابع والخامس والسادس، وجميعها آلية وتعمل بدون سائق. 
وفي الوقت الحالي يجري إجراء اختبار التشغيل غير المراقب للمسارات الثاني والثالث والرابع من المشروع. 
وتتميز عربات قطار الرياض بتصميماتها العصرية التي نفذتها شركة Avant Premiere الفرنسية، وتستخدم لون مختلف لكل مسار على عربات القطار وجوانب الجسور واللوحات الإرشادية حتى يتمكن الركاب من الانتقال بسهولة عبر المدينة. ويتوزع كل قطار إلى ثلاث فئات هي الدرجة الأولى والعائلات والأفراد عبر فواصل مرنة. ويمكن أيضًا تخصيص عربات القطار بالكامل لفئة معينة عبر مركز التحكم عند الحاجة. 
كما تعكس التصاميم الداخلية للقطارات الثقافة السعودية من خلال تصميم أغطية المقاعد برسومات مستوحاة من العمارة التقليدية في منطقة الرياض، وتصميم مقبض الاستناد الذي يتوسط عربات القطارات على شكل نخلة. كما تتميز القطارات بمعاييرها العالية في جوانب الراحة والأمان، وتجهيزاتها وتقنياتها الأحدث من نوعها في صناعة عربات القطارات في العالم، والمتمثلة في شاشات العرض الإلكترونية، وأنظمة المعلومات المرئية والسمعية للتواصل مع الركاب، ونظم الاتصالات والإضاءة والتكييف، إضافة إلى أنظمة التحكم في الأبواب الكهربائية، ونظم الأمن والسلامة، وكاميرات المراقبة داخل المقصورات. كما راعى تصميم عربات قطار الرياض متطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة.
مزايا المشروع 
أما عن المزايا العديدة للمشروع، يقول المهندس الفارس: «تتجاوز عوائد المشروع المرجوة على المدينة وسكانها توفير خدمة النقل العام، إلى رفع مستوى جودة الحياة في المدينة وتغيير نمط الحياة فيها. ويتحقق ذلك عبر مساهمته في تقليص استهلاك الوقود من خلال الحد من التنقل بالسيارات الخاصة، وخفض التلوث البيئي الناجم عن عوادم السيارات، والتشجيع على النمط الصحي للحياة بين سكان وزوار المدينة، وتوفير البيئة الملائمة لممارسة التنزه ورياضة المشي، فضلا عن دعم الأنشطة الثقافية وحركة السياحة والترفيه عبر تيسير الوصول لمواقع الأنشطة والفعاليات. كما سيساهم في نشر وتشجيع الأعمال الفنية والأنشطة الإبداعية في محيط محطات النقل العام.» 
سيساهم المشروع ايضًا في إطلاق العديد من الفرص الاستثمارية الواعدة في الخدمات والأنشطة المرتبطة بقطاع النقل العام، كما يقول.
وهذا يشمل تسمية المحطات، والإعلان، والتسويق، والعقارات، والتطوير العمراني، والترفيه. 
وفي شهر نوفمبر الماضي، أرست هيئة تطوير مدينة الرياض حقوق تسمية ثماني محطات للقطار على مؤسسات تجارية كبرى من السعودية والمنطقة، محققة إجمالي 1.045 مليار ريال سعودي (278.7 مليون دولار) خلال مدة العقود البالغة 10 سنوات. 
وسوف تظهر العلامات التجارية للفائزين بالمناقصة على محطة قطار الرياض وفق صفقة لحقوق التسمية. ومن بين المزايا الإضافية، سيحق للجهات الراعية الحصول على مساحات للتجزئة، وحق الإعلان، ووضع اللافتات في محطاتهم، مع العديد من الفرص الأخرى التي تسمح لهم الاستفادة من 3.6 مليون مستخدم يوميًا لشبكة القطار. 
وسيتم إعادة استثمار العائدات المحققة من هذه المبادرة في تشغيل شبكة القطار للمساعدة على خفض التكاليف التشغيلية، كما يضيف. 
وتعد هذه المبادرة هي الأولى في سلسلة من المبادرات التجارية التي تركز على مساهمة القطاع الخاص في تحقيق عائدات، بما يتماشى مع رؤية 2030. ومن المقرر أن تطرح هيئة تطوير مدينة الرياض مناقصات أخرى لمزيد من الفرص التجارية عبر شبكة القطار مثل فرص التجزئة والإعلان والاتصالات، وذلك مع تشغيل الشبكة.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة