أخبار التكنولوجيا



الدكتور غسان زيادات... صناعة البناء والإنشاء بحاجة إلى تغيير العقلية السائدة لضمان الاستفادة الكاملة من الاتجاهات التكنولوجية الناشئة.

الدكتور غسان زيادات... صناعة البناء والإنشاء بحاجة إلى تغيير العقلية السائدة لضمان الاستفادة الكاملة من الاتجاهات التكنولوجية الناشئة.

تغيير العقلية أصبح ضرورة

25/03/2019

تخطو صناعة البناء والإنشاء خطوات بطيئة نسبيًا في تبني التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات والطباعة ثلاثية الأبعاد، وهناك حاجة للبدء من لوحة الرسم لإحداث تحول في هذا القطاع، حسب ما يقول الدكتور غسان زيادات*.

على الرغم من الإمكانات الكبيرة لقطاع البناء والإنشاء في تعزيز النمو الاقتصادي، إلا أنه لا يزال متخلفًا عن الصناعات الأخرى في تبني التقنيات الناشئة، وذلك حسب ما يشير خبير بارز في هذا المجال.
وفي حديث مع أوسكار وينديل في مقابلة حصرية مع مجلة الخليج للإنشاء، يوضح الدكتور غسان زيادات بأن صناعة البناء والإنشاء بحاجة إلى تغيير العقلية السائدة لضمان الاستفادة الكاملة من هذه الاتجاهات التكنولوجية ، مبينًا بأن هذا يخلق فجوة في المهارات بين العديد من اللاعبين في قطاع البناء ممن لديهم الرغبة في التحول ولكن لديهم صعوبات في سد الفجوة.
«في حال كنت تتحدث إلى الرؤساء التنفيذيين، كما فعلت شركة ماكينزي، حول التحديات التي تواجه الاستفادة من التكنولوجيا، فإن 70 بالمائة منهم يرون بأن التحديات تتمثل في إيجاد المتخصصين في تكنولوجيا المعلومات.»
«يمكنك العثور على موظفي تكنولوجيا المعلومات يفهمون قطاع البناء ولكن ليس من يمكنهم تطبيق التكنولوجيا باستخدام الذكاء الاصطناعي (AI) والتعلم الآلي وتحليلات البيانات وما إلى ذلك لتحقيق أقصى استفادة لتحسين الإنتاجية،» كما يضيف زيادات الذي يأتي من خلفية صناعية ويفهم التحديات بشكل جيد.
وبالحديث المفصل عن الفجوة في المهارات وكيف يمكن في حال تم رأبها استخدام ذلك لمصلحة صناعة البناء والإنشاء، يقول: «هناك إمكانات كبيرة لتحسين الإنتاجية - بشكل عام، يمكن أن تصل إلى 50 بالمائة بناءً على التقنيات المتاحة اليوم. ويمكن أن يتحقق 15 بالمائة من هذا التحسن من الرقمنة واعتماد التكنولوجيا.»
ويشير إلى أن قطاع البناء لاعب مهم في الاقتصاد يساهم بنحو 13 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ما يعادل 10 تريليون دولار، مستدركًا بأن القطاع ما يزال متخلفًا عن القطاعات الأخرى مثـــل التصــنيــــع والزراعـة من حيث الإنتاجيــة (انــظـــر شكل 1).
وبالنظـــر إلــــى مــدى تقلــيديـــــة صنـــاعة البــنـــــاء، فــــإن من الصــعب اعتمــاد تكنولوجيات وتحولات جديدة، بحسب زيادات.
«المطلوب هو خفض الاعتماد على ظروف الموقع وعلى العمالة غير الماهرة بشكل أهم، عن طريق نقل معظم البناء خارج الموقع إلى ظروف مشابهة للمصانع.»
ويقول إن صناعات أخرى مثل السيارات أو الفضاء في طريقها إلى الأمام لأنها أدركت فوائد الأتمتة: كيفية نقل الإنتاج إلى المصنع بدلاً من العمل في الموقع باستخدام التكنولوجيا.
ولتحقيق ذلك يرى زيادات أننا بحاجة إلى العودة إلى لوحة الرسم والتأكد من أن التصميم يتيح الكثير من التصنيع خارج الموقع باستخدام التكنولوجيا، مثل المسح الضوئي ثلاثي الأبعاد والمسح الضوئي بالليزر والتوأمة الرقمية لضمان أن ما يتم تصنيعه مسبقًا في المصنع يصلح تمامًا عندما يصل إلى الموقع.
«التكنولوجيا تمكنك من القيام بتوأمة رقمية دقيقة للغاية لما تقوم ببنائه ، سواء في الموقع أو في المصنع» ، كما يقول.
ويضيف بأن استخدام الروبوتات في المصنع يساعد على تحسين الإنتاجية والصحة والسلامة وجودة العمل ويقلل من التعرض لعناصر مثل الطقس الحار الذي يؤثر على مكونات الخرسانة ومكونات البناء الأخرى.
«لذا، بداية، يمكن للاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والروبوتات تحقيق تحسن،» كما يقول.
ويشير زيادات إلى أن البناء يمثل مجرد نصف القصة. فهناك أيضًا مسألة OpEx. «عليك أن تنظر إلى التكلفة الإجمالية لملكية المشاريع والحصول على أفضل قيمة للعملاء. يجب على المالكين النظر بشكل كلي في الأداء السابق لمشاريعهم، وليس فقط من خلال مرحلة البناء.»
يؤكد زيادات على الحاجة إلى استخدام الحقائق والأرقام لاتخاذ القرارات وتشغيل المشاريع باستخدام نهج موضوعي وتحليلي. «نتعلم من قصص النجاح والتحديات السابقة.»
«يمكنك بناء شيء بسرعة ولكن قد يكلفك الكثير للحفاظ عليه. لذلك، يجب دراسة وتحليل البيانات، وتطبيق ما تعلمته على المشاريع المستقبلية1.»
«وهناك جوانب قانونية في هذا الشأن يجب التعامل معها مثل من يمتلك البيانات ومن يمكنه الاستفادة منها لصالح الجميع من خلال النظر إلى التكلفة الإجمالية لدورة حياة المشروع.»
وفي تعليقه على استخدام الذكاء الاصطناعي في مرحلة البناء، يشير زيادات إلى أن هناك جوانب متعددة له. «أحد هذه الجوانب هو تحليلات البيانات والتي تتعلق بفهم الأداء السابق للمشاريع من حيث موارد الموظفين والآلات وما إذا كانت هناك أنماط يمكن تحسين الإنتاجية فيها. ثم التعلم من هذه التجارب السابقة لمساعدة الناس على اتخاذ قرارات أفضل لتحسين إنتاجيتهم.»
وجدت ماكينزي أنه بالرغم من حداثة عهد قطاع البناء بالذكاء الاصطناعي، إلا أن الحالات التي استخدمته قد بدأت تلفت الانتباه، كما أن كثير من الاستخدامات في صناعات أخرى ترتبط بعلاقات مع شركات هندسية وإنشائية (انظر الشكل 2). 
بالإضافة إلى الذكاء الاصطناعى، فإن التقنيات الناشئة الأخرى التي تصير حماس زيادات هي الروبوتات والطباعة ثلاثية الأبعاد.
«لا تزال الطباعة ثلاثية الأبعاد في مراحلها الأولى من التطوير، ولكنها تظهر علامات واعدة. ويمكن إجراء الطباعة ثلاثية الأبعاد إما في المصنع أو في الموقع.»
ويتابع: «مرة أخرى من أجل تبني هذه التقنيات، علينا تكييف تصاميمنا. على سبيل المثال، كيف يمكن تكييف المواد المستخدم بحيث يصبح بالإمكان الاستفادة الكاملة من الطباعة ثلاثية الأبعاد؟» 
«المواد المركبة على سبيل المثال مثل الخرسانة المسلحة التي تحتاج فيها الأقفاص المسلحة إلى التصنيع قبل صب الخرسانة لا تصلح بسهولة للطباعة ثلاثية الأبعاد. ولكن، الزجاج والألياف الكربونية يمكن سحبها مع البلاستيك لخلق هياكل مركبة على الفور، وبإمكانها التعامل مع الإجهادات والتوترات التي تحتويها العناصر على الهيكل،» كما يقول. 
من حيث اعتماد التكنولوجيا، يجب أن يتم ذلك منذ البداية في دورة حياة المشروع.
ويضيف: «كلما اعتمدت هذه التقنيات في دورة حياة المشروع في وقت مبكر، كلما كان لذلك الأفضل في تحقيق القيمة الكاملة. نحن بحاجة إلى البدء من مرحلة دراسة الجدوى إلى مرحلة التصميم والهندسة والمشتريات.»
وبالنظر إلى الإنتاجية في سوق البناء في دبي من منظور عالمي، يقول زيادات بأن الإمارة قد قطعت شوطًا طويلاً في جوانب معينة من البناء، مثل المباني الشاهقة.
« ولكن بشكل عام عندما يتعلق الأمر بالمشاريع الكبرى والمعقدة، فهي نفس القصة في جميع أنحاء العالم. وأود أن أقول عمومًا أن الأغلبية العظمى من المشاريع الكبيرة قد كلفت أو تجاوزت البرامج بنسبة 100 بالمائة أو أكثر في بعض الحالات. لذلك لا يزال هناك مجال كبير للتحسين.»
وفيما يتعلق بتجاوز التكاليف، يوضح أن هناك نسبة من اللوم تقع على التقييم غير الدقيق والمنخفض للأسعار.
يقول زيادات أن التوجه نحو تبني منهج تسليم متكامل يعد من القضايا التي تم تحليلها من قبل شركة ماكينزي لتحسين الإنتاجية وجعل الصناعة أكثر تعاونية وأقل عدائية.
ويختتم حديثه بالقول: «يجب الشروع منذ البداية حيث يتم النظر إلى كيفية حدوث عمليات الشراء والتعاقد، ونموذج العقود الذي نستخدمه بين المالك والمقاول والمستشار، وكيفية تشجيع الأفراد على العمل معًا وأن يكونوا أكثر تناسقًا لفائدة المشروع، وكيفية تشجيع الشفافية بدلاً من اتجاه الأطراف إلى حماية أنفسهم والتخفيف من مخاطرهم هم بدلاً من المخاطر الإجمالية للمشروع.»
*الدكتور غسان زيادات، نائب الرئيس - المشاريع الكبرى في شركة ماكينزي وشركاه، وكان المتحدث الرئيسي في المؤتمر العالمي لاستدامة مواد البناء الذي نظمته بلدية دبي في نوفمبر.
عمل زيادات مع أتكينز لمدة 10 سنوات كمدير إقليمي لإدارة المشاريع الكبرى. وقبل ذلك، كان شريكًا ومديرًا عالميًا في شركة أصبحت لاحقًا جزءًا من ايكوم.
المراجع: 
1 ماكينزي وشركاه، كيف تساعد التحليلات على اتخاذ قرارات أذكى في قطاعي البناء والهندسة، يناير 2019. 
2 ماكينزي وشركاه، الذكاء الاصطناعي: الاتجاهات التكنولوجية القادمة في قطاع البناء، أبريل 2018.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة