الأمن والسلامة



أل براون... المزيد من الاحتياجات.

أل براون... المزيد من الاحتياجات.

حان الوقت لوضع معايير جديدة للسلامة

24/01/2019

في الوقت الذي يصبح فيه تصميم المباني أكثر إبداعًا، تحتاج هذه الصناعة إلى وضع استراتيجيات بديلة للسلامة من الحرائق - على الأقل للمباني الأكثر تعقيدًا - من خلال الاستفادة الكاملة من التحليل الهندسي الخبير بدلاً من الاعتماد على إرشادات الحكومة، وذلك حسب ما يقول أل براون*، المدير الفني في شركة اتش كيه ايه.

ينعكس النهج الإلزامي للصناعة في رد الفعل على الفشل في مجال السلامة من الحرائق. ففي أعقاب الحرائق الكبرى، يتعالى الصخب في وسائل التواصل الاجتماعي مع التركيز على أحد أشكال الحماية أو غيرها - «إذا كان المبنى فقط يحتوي على رشاشات أوتوماتيكية أو نظام الكشف عن الدخان أو تم بناؤه من مواد غير قابلة للاحتراق ...».
قد يكون المدافعون عن نظام معين واحد على حق فيما يخص تحليلاتهم الخاصة والضيقة، ولكن قبل إجراء عمليات تحديد التقديرات المسبقة - إما قبل بدء المشروع أو أثناء التحقيقات في مرحلة ما بعد الحريق - يجب طرح سلسلة من الأسئلة الأوسع نطاقًا والتي تشمل:
? ما هي أهداف السلامة من الحرائق؟
? ما هي معايير القبول لتحديد ما إذا تم تحقيق هذه الأهداف؟
? ما هي الأضرار الموجودة وما الخطر الذي تشكله؟
? هل ينبغي التخفيف من هذه المخاطر أم يمكن لأصحاب المصلحة تحملها؟
وفي حال أشار تحليل المخاطر إلى أن هناك حاجة إلى التخفيف، فإن المصمم يحتاج إلى أن يسأل ليس فقط عن أي شكل من أشكال التخفيف، ولكن أيضًا عن إلى أي مدى يجب أن يتحرك فيما يتعلق بما يلي:
? الامتثال للحد الأدنى من القوانين والمعايير؟
? زيادة التدابير التي تتجاوز التوافق مع القوانين لمراعاة أهداف إدارة المخاطر للشركات أو تقييمات مخاطر التأمين؟
? حل مبتكر مصمم لمخاطر الحريق؟
ومع ذلك، حتى عندما يقترح مهندسو حلول مكافحة الحريق بدائل مبتكرة لا تتوافق مع التوجيهات الصادرة من الحكومة، فهم عادة ما يقيسون تصميماتهم مقابل نفس المباديء التوجيهية بدلاً من تطوير معايير القبول الخاصة بهم عبر تحليلهم الهندسي.
ما هي القيمة الحقيقية للتوجيهات والإرشادات؟
إن هذا الالتزام غير المشروط بالإرشادات قابل للتغيير. فالإرشادات الحالية لا تحدد مستوى السلامة المطلوب تحقيقه أو تميز بين الحماية لأصحاب المصلحة المختلفين، مثل قاطني المبنى ورجال إطفاء الحرائق والممتلكات نفسها.
وعادة ما يفترض أن التوجيه والمعايير دائمًا ما توفر المستوى المطلوب من السلامة. وفي حين أن التوجيه عادة ما يوفر مستوى كافٍ من السلامة، إلا أن الأمر ليس بالضرورة كذلك. مثل جميع المعايير والتوجيهات، فهي وثائق تنظر إلى الوراء تمت صياغتها في الماضي تستند إلى التكنولوجيا والمعرفة والخبرة التي كانت سائدة في وقت نشرها. وفي الواقع، تحتوي العديد من هذه الوثائق على أقسام لم تتغير منذ إصدارها لأول مرة، ربما قبل 40 عامًا أو أكثر. وغالبًا ما يحدث ذلك فقط بعد الحرائق الكبرى، مثل حريق بايبر ألفا في بحر الشمال، وبرج تمويل في دولة الإمارات العربية المتحدة، وبرج جرينفيل في لندن، حيث يتم مراجعة في التوجيهات أو المعايير عن كثب.
وهذا يطرح الأسئلة التالية: هل التوجيه موجود لأنه ما يزال صالحًا؟ هل ما يزال في طور الاستخدام لعدم رغبة أحد في التشكيك في صحته أم يُفترض ببساطة أنه صالح؟
وبالنظر إلى كيفية استجابة مهنة هندسة الحرائق، يبرز الدور المهني لمهنة هندسة الحرائق، وما إذا كان بالإمكان فعل المزيد لتطبيق المعرفة والخبرة التي طورتها المهنة على مدى العقود الخمسة الماضية، والانتقال إلى إطار يكون فيه تصميم السلامة من الحريق من المبادئ الأولى قاعدة للمباني المعقدة، بدلاً من اعتماد نهج متوافق مع القوانين.
ومع ذلك، يجب بذل الكثير من العمل للوصول إلى قبول هذا النهج، حيث تواجه بالفعل استراتيجيات الحريق البسيطة نسبيًا صعوبات في الحصول على الموافقة.
وقد يؤدي نقص الخبرة في السياسات الرسمية المحلية في مجال الرقابة على المباني إلى صعوبات في حصول الهندسة المقاومة للحريق على الموافقة التنظيمية، ولا يريد العملاء، أو لا يتحملون، تأخيرات المشروع. ولكن هل يمكننا الاستمرار في بناء الهياكل المعقدة دون تحديد أهداف السلامة من الحريق بشكل واضح؟
تصميم السلامة من الحرائق واعتماده سلط أحد الأبحاث الضوء على التحديات، حيث وجد البروفيسور بريان ميتشام اختلافات واسعة في قدرات التدريب العملي وقدرات هندسة الحرائق لدى موظفي التحقق في السلطات المحلية. وأشار قائلاً: «يبدو أن الموارد تفتقر للمراجعة الشاملة للتصاميم الهامة.» كما وجد «نطاق واسع من الكفاءة في مجتمع هندسة الحريق وعدد محدود من مهندسي الحريق المتاحين كطرف ثالث مستقل2.»
وفي الوقت الذي ازداد فيه عدد الحلول التي تتطلب هندسة مقاومة الحريق في السنوات الأخيرة، أوضح البروفيسور ميتشام أن العرض المحدود والكفاءة يحدّان من قدرة الصناعة على الاستفادة من المرونة في نظام قانون (كود) البناء، داعيًا إلى «التوجيه المتسق على المستوى الوطني» بشأن المؤهلات والكفاءات والخبرات اللازمة للتحقق من الانحرافات البسيطة والخطيرة للمبادئ التوجيهية في السلامة من الحريق.
وتجدر الإشارة إلى أن المجلس الهندسي في المملكة المتحدة يميز بين أدوار الدرجتين الرئيسيتين للمهندسين المحترفين كما ينبغي إيلاء المزيد من المسئولية لمهندسي الحريق الأكثر كفاءة المؤهلين لتطوير وتنفيذ تصميم السلامة من الحريق:
? سيقوم مهندس معين «بحفظ وإدارة تطبيقات التكنولوجيا الحالية والمتطورة، وقد يقوم بالتصميم الهندسي والتطوير والتصنيع والبناء والتشغيل».
? من المتوقع أن يقوم مهندس معتمد «بتطوير حلول للمشاكل الهندسية باستخدام التقنيات الجديدة أو القائمة من خلال الابتكار والإبداع والتغيير و/ أو قد يكون لديهم مساءلة تقنية للأنظمة المعقدة ذات المستويات الكبيرة من المخاطر.»
هذا يشير إلى أنه عندما يضع مهندسو الحريق المعتمدون المستأجرون استراتيجية للحريق، يجب أن تمتد ابتكاراتهم وإبداعاتهم إلى تعريف معايير القبول المطبقة كجزء من تحليلهم. ونقول أن مجرد تطبيق معيار المقارنة مع التوجيهات الحالية هو نهج قد يكون مناسبًا لاستراتيجية تم تطويرها بواسطة مهندس مدمج.
في إنجلترا، أثار الاستعراض الحكومي المستقل أسئلة حول النظام التنظيمي لنظام البناء والتوجيه، وأوصى بما يلي: «يجب أن يكون هناك تحول عن الحكومة فقط لتحمل عبء وتحديث والحفاظ على التوجيه نحو المزيد من المسؤولية في القطاع لتحديد الحلول التي تلبي المعايير الوظيفية للحكومة.»
الحد من تطور الابتكار
في حين أوافق على أن التوجيهات المحسّنة مطلوبة، أعتقد بأن تكلفة الفرصة البديلة للحد من تطور الابتكار عن طريق التركيز بشكل ضيق على الإرشادات والتنظيمات له تأثير كبير للغاية- بالنسبة لتصميم المباني والمستخدمين والمالكين- ليس فقط في جميع أنحاء المملكة المتحدة، ولكن في أي ولاية قضائية يعتمد فيها نهج متوافق مع القانون.
إن تحرير تصميم السلامة من الحريق لن يؤدي إلى حث المهندسين على البحث عن حلول جديدة لتحديات السلامة من الحريق القديمة فحسب؛ بل أنه من خلال إنشاء معايير قبول مبتكرة - يمكن فهمها وقبولها من قبل المجتمع - سيكون مهندسو الإطفاء المحترفون أكثر قدرة على تلبية احتياجات جميع أصحاب المصلحة في المشروع ، بدلاً من الامتثال لمعايير البناء أو اللوائح أو جانب محدد واحد من التوجيه.
من ناحية هندسة البناء، على سبيل المثال قد يعني هذا إنشاء مساحات مترابطة في مبنى يتطلب فيه حل متوافق مع قوانين جدران حماية ، مثل متحف أو غرفة تنظيف كبيرة جدًا في مصنع عالي التقنية. قد يجنب استخدام المواد البديلة الحاجة إلى أنظمة الحماية من الحريق بشكل تام، وهو النهج الذي نجح في الوصول إلى مستوى معدات العمليات في صناعة أشباه الموصلات.
يحتاج المهندسون المعماريون الذين يدفعون حدود التصميم إلى مهندسين محترفين في مجال الحريق يمكنهم وضع حلول تكميلية مناسبة للسلامة من الحريق لدعم رؤيتهم للبيئة المبنية. وينطبق الشيء نفسه على تصاميم المباني الحديثة مع المكونات والأنظمة المتطورة بشكل متزايد والتي غالبًا ما تنطوي على تكامل متعدد التخصصات.
تشير الأبحاث الأمريكية3 إلى أن مثل هذه المشاريع تمثل حوالي 10 بالمائة من نشاط البناء، ولكنها «تقدم أكبر التحديات في إدارة التعقيد والمخاطر»، فضلاً عن توليد الإثارة في الأوساط المعمارية.
إذًا، السؤال الآن: هل حان الوقت لتطوير معايير القبول التي يمكن تطبيقها باستمرار بدلاً من وثائق التوجيه الفني التي توفر حلولاً قياسية؟ أم أن ذلك سيؤدي ببساطة إلى المزيد من وثائق التوجيه حول كيفية تطوير معايير القبول والتي تصبح بعد ذلك وثائق قياسية؟
وبالعودة إلى الموضوع الرئيسي حول ما إذا كانت الرشاشات هي الدواء الشافي لسلامة الحماية من الحريق، فلا شك في أنها يمكن أن تكون فعالة، وشركات التأمين تحب الرشاشات لأن خبرتها في الخسائر على مدى أكثر من 150 عامًا تدل على أن الحرائق في المباني المحمية برشاشات الماء أقل ضررًا وتحد من وفيات الحريق. ولا شك أيضًا في أن رجال الإطفاء لدينا يفضلون أن يصلوا إلى حريق يسيطر عليه عدد قليل من رؤوس الرش من تلك التي تنتشر في جميع أنحاء المقصورة التي يحددها توجيه اللوائح.
وفي حال كان المبنى يحتوي على سقف أو كسوة خارجية قابلين للاشتعال ويبدأ الحريق أو ينتشر خارج المبنى، فإن الرشاشات الداخلية لن تمنع انتشاره عبر السطح أو أعلى واجهة المبنى.
لذا يبقى السؤال، حتى بعد نشوب حريق كبير، وهو ليس ما هو نظام الحماية المطلوب، بل ما هي أهداف السلامة من الحريق وما هي معايير القبول؟
المراجع
1- بحوث دعم تحسين التحقق من تصميم الحلول المهندسة للحريق كجزء من النظام التنظيمي الاسكتلندي، ميتشام أسوشيتس. 2016
2- معايير الكفاءة لموظفي التحقق في السلطات المحلية عند التحقق من حلول هندسة الحريق للامتثال لمعايير البناء. ميتشام أسوشيتس. مارس 2017
3- التعقيد في تصميم المباني. ماهاديف رحمن، جامعة برينستون وجامعة كولومبيا.
* يعمل أل براون من مكاتب شركة اتش كيه أيه في غلاسكو، ويتمتع بخبرة طويلة تمتد لثلاثين عامًا كمهندس ومستشار في مجال السلامة من الحريق يقدم المشورة بشأن مشاريع البناء الكبرى في الولايات المتحدة ومنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ .




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة