الأمن والسلامة



المحرزي (على اليسار) يتحدث في مؤتمر التصميم الآمن في المباني في مسقط.

المحرزي (على اليسار) يتحدث في مؤتمر التصميم الآمن في المباني في مسقط.

انتشار الوعي بأهمية إجراءات السلامة من الحريق في المنطقة

22/01/2018

أصبح التصميم الآمن في المباني المحرك الرئيسي للقوانين والتنظيمات الخاصة بالسلامة في المباني. وفي إطار انتشار هذا الوعي، تم إقامة مؤتمر قمة في إيران في شهر نوفمبر الماضي.

التصميم الآمن في المباني عبارة عن حملة إقليمية تهدف إلى تعزيز الوعي بإجراءات السلامة في المباني، وذلك عن طريق المؤتمرات، حيث سيقام أول مؤتمر هذا العام في الرياض، المملكة العربية السعودية في 16 أبريل، في فعالية متزامنة مع معرض إنترسك، المعرض التجاري المتخصص في الأمن والسلامة والحماية من الحريق. 
وسيعقب ذلك عقد مؤتمر مماثل في جدة يوم 18 أبريل.
ومن المتحدثين الذين تأكد حضورهم مؤتمري الرياض وجدة ألطاف أفريدي نائب رئيس التسويق في الشرق الأوسط وأفريقيا في دورماكابا، توم بينز مدير الصحة والسلامة والبيئة والجودة في أركاديس الشرق الأوسط، وبيتر فان جورب رئيس السلامة من الحريق في أيه إي إس جي، وإيان روي رئيس استشارات مخاطر العقارات (مينا) في مارش، وجون نوون المؤسس الشريك في هندسة الحريق في مجموعة جويل، إضافة إلى شمين راشد سومار نائب الرئيس للتطوير الشرق الأوسط في أنسن هيوز، وأندي دين رئيس الواجهات في دبليو إس بي، وكريج روس شريك ورئيس قسم المشاريع واستشارات البناء في كافنديش ماكسويل. 
وكانت الحملة قد لقيت مصداقية عالية وتشهد قيام الخبراء بإلقاء كلمات عن القضايا ذات الصلة وطرق مواجهتها. كما ستطرح تنظيمات جديدة من خلال هذه الكلمات في الدولة المضيفة. وقد تم عقد 35 مؤتمرًا حتى الآن في بلدان مثل مصر وأحدثها في طهران، إيران. 
وحسب ما يقول أوسكار ويندل، مدير حملة التصميم الآمن في المباني فإن مخاوف السلامة من الحريق ترتبط بكل مشروع، خاصة عندما يتعلق الأمر بالبناء والهندسة والأعمار المعمارية. وبالتالي فإن تعريف الصناعة بهذه القضايا بشكل مستمر يحظى بأهمية كبيرة. 
«من خلال خلق منصة مستقلة ومشتركة للخبراء، فإننا نهدف إلى تعزيز الوعي ونشره بدلا من مجرد بيع المنتجات أو طرحها.» 
وتساهم الحملة في إلقاء الضوء على المنتجات والأنظمة عالية الجودة، وتوضيح أن الاستعانة بأحدث الإبداعات والتكنولوجيا هو أفضل سيناريو ممكن للعمل. كما أن هذه الحملات تتيح الفرصة للتواصل مع الخبراء والمتخصصين في الصناعة، وهو ما يعزز بدوره الاتصال والفهم المشترك، كما يضيف. 
«من خلال ترسيخ هذه العلاقات، يتم خلق شبكة يمكن للجميع في إطارها طلب النصيحة أو المساعدة المتخصصة، وهو ما سيكون له تأثير ملموس على سلامة البناء وجودة الصناعة،» حسب ما يؤكد ويندل. 
إن ما يميز التصميم الآمن في المباني كحملة هو التشجيع المستمر من جانب الصناعة بأكملها، بدلا من فعاليات مستقلة ومنفصلة والتي عادة ما يتم فيها تبادل بطاقات العمل فقط، كما يقول. 
وفي ظل موضوع هام ومعقد مثل السلامة من الحريق، فإنه ليس من الكافي توصيل رسالة قوية مرة واحدة فقط، من المهم أن تبقى هذه الرسالة ماثلة في الطليعة وأن تكون محورية في جميع الأوقات، في ظل منهج شامل يجمع جميع القطاعات من التصميم الأولي وصولا إلى الأعمال الهندسية ومرحلة البناء. 
وقد نجحت الحملة في تحقيق التطور بشكل ملموس على مدى السنوات. فعند طرحها عام 2012، كانت كثير من آراء ووجهات نظر الخبراء بشأن السلامة من الحريق إما غير مفهومة أو غير مقبولة على نطاق واسع. واليوم تنتشر هذه الآراء وتعتبر محورية. وهذا يعزز قيمة الحملات. 
ويشير ويندل إلى أن حملات التصميم الآمن في المباني كان له تأثير كبير في إلقاء الضوء على ما يمكن أن يحدث على سبيل الخطأ وكيف يمكن مواجهته. 
«يمكنك أن تطلع على العروض التوضيحية التي قدمت قبل خمس سنوات لتدرك كيف كانت ملهمة للمستقبل. يعد خبراء الحريق بمثابة نخبة من المتخصصين، ولكن يمكنهم التأهب والاستعداد لخدمة الصناعة بصفة عامة إذا ما تمكنوا من الوصول إلى المتخصصين في قطاع البناء على نحو واسع النطاق،» كما يشير. 
«إن كل شخص يحضر اجتماعاتنا سوف يحتاج - عند نقطة ما في مساره المهني- إلى التعامل مع بعض من أشكال تنظيمات السلامة. ولكن أغلبية الحاضرين ليسوا خبراء في السلامة، وبالتالي فإنهم يقدرون الفرصة التي تتاح لهم لتفهم كيف تؤثر على مجالات عملهم.» 
وتشهد القوانين تغيرًا مستمرًا مع تطوير الأسواق في كل الأوقات. لذا تساهم حملات التصميم الآمن في المباني بدور هام في توفير صورة كاملة على الوضع السائد، كما يقول. كما أنها تتيح أيضًا اختبار الأفكار الجديدة وبحث المخاوف وطرح تقنيات جديدة لتعزيز السلامة في المباني.
حملات التصميم الآمن في إيران
يقول ويندل بأن الحدث الأخير الذي اقيم في إيران كان تطورًا كبيرًا بالنسبة لحملات التصميم الآمن في المباني. «تعد إيران سوقًا منفصلا والتي نؤمن بأنها توفر فرصًا تعليمية كثيرة. فالتنظيمات والقوانين المتعلقة بالسلامة من الحريق تختلف عن تلك السائدة في باقي منطقة الشرق الأوسط. ويرجع ذلك جزئيًا إلى بيئة البناء والأعمال المعمارية والبنية التحتية. وبالرغم من ذلك، فإنها تولي اهتمامًا كبيرًا بما يدور على المستوى الدولي، ومن ثم كنا سعداء للغاية للمساهمة بدور في جمع حشد كبيرًا من المتخصصين في الصناعة.» 
بالإضافة إلى ذلك، ونظرًا لتأخرها في تبني تقنيات جديدة، فإنها تعد فرصة لإيران للتعلم من أخطاء الآخرين.
حملات التصميم الآمن في عُمان
قبل طهران، أقيم مؤتمر في مسقط، عُمان في نوفمبر 2017. وقد تضمنت لجنة الحكام وائل المحرزي المدير التنفيذي لشركة استشارات الحماية من الحريق في عُمان، وجون نوون المؤسس الشريك في هندسة الحريق في مجموعة جولن وأدريان براون استشاري خدمات الحريق في الإدارة العامة للدفاع المدني في دبي، ولوشيا أورتيجا استشاري أول في جنسن هيوز. وأدار المناقشات أندي دي رئيس هندسة الواجهات في دبليو إس بي. 
وحسب ما يقول المحرزي فإن التحدي الأكبر لسلامة المباني من الحريق من وجهة نظر الدفاع المدني في عُمان هو أن المطورين لا يهتمون بإجراءات السلامة من الحريق إلا بعد استكمال التصميم الخاص بمشاريعهم، فضلا على أن المقاولين والموردين والاستشاريين يفتقرون إلى الوعي بما تقدمه إدارة الطيران المدني. 
«إن إقامة مؤتمر مثل هذا من شأنه المساعدة في إطلاع الناس على متطلبات الدفاع المدني وآخر التطورات.» 
يعد المحرزي أحد أعضاء اللجنة التي تضع قوانين البناء وتعمل على تطوير وتحديث قوانين مكافحة الحريق. وبالإضافة إلى عُمان، فإن شركته نشطة في السعودية وأبوظبي، ولديه عملاء في إيران والعراق والكويت. 
وعن مستوى المخاطر المعرضة لها المباني القائمة وتوافقها مع قوانين السلامة، يشير براون إنه لم يكن هناك نظام مثالي. 
ويقول المحرزي بأن إيجاد حلول بديلة تساعد على تقليل المخاطر وليس من السهل استبدال أو تغيير كل شيء في فترة قصيرة. «يجب علينا التغيير إذا نجحنا في تفسيره، ولكن إن لم نستطع فيجب علينا تقديم نظام أو حلول بديلة تكون مقبولة لدى الهيئات المختصة.» 
وحول اقتراحه باستخدام برمجيات الحاسب الآلي لأجهزة الكشف عن الحريق والرشاشات، يقول نوون بأنه يمكن القيام بذلك من خلال الاتصال بنموذج معلومات البناء.
«ولكن يوجد برنامج متوافق تمامًا مع نمذجة معلومات البناء فيما يتعلق بقوة التصميم وتصميم إنذار الحريق. وقد تم تصميم ذلك وفق نموذج معلومات البناء لتقديمه إلى الهيئة المحلية.»
ويشير براون بأن الدفاع المدني الاتحادي في دولة الإمارات يملك برنامجًا يتيح له التفتيش على مبنى مستشفى مكون من 30 طابقًا في وقت معقول بالرغم من محدودية الموارد. وهنا يحتاج الأمر إلى تصوير عملية البناء بأكملها بالفيديو مع ربطه بنموذج معلومات البناء لتسهيل عمليات التفتيش. 
ومن القضايا الأخرى التي تم إلقاء الضوء عليها هي عجز الدفاع المدني على الوصول إلى المباني الشاهقة. «يمكنني رؤية ذلك في المستقبل... ستكون المباني عالية الارتفاع بشكل كبير هي المشاريع السائدة والتي تعتمد على الأداء. البعض قد يقول أنه يتم هندستها في أنظمة مكافحة الحريق، ولكن من وجهة نظر تشغيلية ومع المباني الشاهقة، فإن الأمر كله يتعلق بالاستجابة المتميزة،» كما يقول.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة